الصفحة 57 من 91

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد الغنيمي

في حوار مع إحدى الفضائيات العربية سئل الرئيس السوداني السابق جعفر النميري عن مدى قانونية محاكمته لمدنيين أمام محاكم عسكرية إبان حكمه فقال:

(إن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية هو تشريف لهم وتكريم، وذلك لأن الشخص العسكري أفضل من المدني؛ إذ هو يجمع إلى كونه مواطنًا صفة كونه عسكريًا فهو قد جمع نقطتين في مقابل نقطة واحدة للمدني، فكأن المدني - والكلام لا يزال للنميري - من أصحاب القرش بينما العسكري من أصحاب القرشين!!) ، ثم استطرد يقول: (ولذلك فحين حُكم بالإعدام على مدنيين وعسكريين بعد أحد الانقلابات، رفضت رفضًا باتًا أن يعدم المدنيون بإطلاق الرصاص عليهم بل أمرت بأن يقتلوا شنقًا) .

أي أنه يرى أن القتل رميًا بالرصاص هو من الشرف الذي يستحقه العسكريون وحدهم، ولا ندري لماذا رضي أن يُكرَّم المدنيون ويُشرفوا بمحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، ثم استكثر عليهم أن يقتلوا بنفس الطريقة التي يقتل بها العسكريون؟!

لا شك أن هذا المنطق الذي يتحدث به النميري لا يمكن أن يقنع عاقلًا ولا يرضى به إنسان يحترم آدميته، ولكني أزعم أن غالبية حكام العرب والمسلمين اليوم يتفقون معه بصورة أو بأخرى، ربما كان هناك فارق في الأسلوب وطريقة الصياغة فقط، أما المضمون فهو نفس المضمون، ولعل السبب في ذلك أن النميري لم يعد له الآن مستشارون يشيرون عليه بأجدى طرق التدليس وتلبيس الحق بالباطل.

أما غيره ممن يزالون في سدة الحكم فلهم جيوش من المستشارين والإعلاميين الذين يقومون بدور سحرة فرعون، فيسحرون عقول الناس بكلماتهم المعسولة وتحليلاتهم التي لا تنتهي حول حكمة الزعيم ومراعاته لمصلحة شعبه في كل خطوة يخطوها وكل حركة يتحركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت