الصفحة 58 من 91

قد لا يدعي أولئك القوم ما ادعاه النميري من أن في محاكمة المدنيين عسكريًا تشريفًا لهم، لكنا نراهم يصورون خصوم الحاكم - وغالبيتهم الآن من الإسلاميين - في صورة الإرهابيين المتعطشين دومًا للقتل وسفك الدماء، ولا يزالون في منهجهم ذاك حتى يعتقد الناس أن هؤلاء المخالفين ليسوا بشرًا من البشر، بل هم شياطين لا يستحقون أصلًا أن يحاكموا إلى محاكم لا مدنية ولا عسكرية، وإنما علاجهم هو ما كان يراه الهالك زكي بدر من الضرب في سويداء القلب بلا اتهام ولا محاكمة.

فإذا أعيتهم الحيل في وصم بعض المخالفين بالإرهاب، قالوا عنهم - كما جاء في مذكرة قدمتها الجهات الأمنية في مصر مؤخرًا ضد بعض الإسلاميين - إنهم يهدفون إلى:

"زعزعة الاستقرار في البلاد بالدعوة إلى التظاهر ضد الحكومة لتخاذلها عن نصرة الشعب الفلسطيني، وعمالتها لدولة أجنبية."

وإنهم يحملون نظام الحكم المسؤولية عن مشاكل اجتماعية واقتصادية بينها ارتفاع معدلات البطالة.

وإنهم عقدوا لقاءات وأجروا اتصالات مع عناصر إجرامية للمشاركة في مظاهرات للاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ومقاومة رجال الشرطة"."

وهي تهم تكفي لمحاكمتهم أمام محكمة عسكرية.

إنه نفس المنطق الفرعوني في التلبيس والتدليس وقلب الحقائق، بحيث يغدو المصلح مفسدًا والمفسد إمام المتقين: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] .

وكثير من المسلمين - حتى من عوامهم - يتهكمون من هذا المنطق الفرعوني ويقولون إذا سمعوا هذه الآية:"انظروا إلى رأس الفساد في الأرض يزعم أنه حريص على انتشار الصلاح في البلاد، ويخشى من ظهور الفساد بسبب دعوة موسى عليه السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت