إن للمال دورا فعالا في هذه الحرب ولا يمكن الشروع بها ولا التخطيط لها دون وضع حل ناجح لهذه المعضلة. ولقد علمتنا تجربتنا وتجارب الأمم في كل مكان حيث قامت حروب عصابات ناجحة، أنه حتى تملك قيادة المجاهدين مصيرها وقرارها وقدرتها على الاستمرار فإنه يجب أن تمول نفسها بنفسها من خلال أنصارها الحقيقيين الذين يتبرعون بدون شرط وبدافع التأييد، لاسيما الجماهير المؤمنة الملتفة حول المجاهدين، ولكن سند الحركة التمويلي الأول يجب أن يكون من ميزانية العدو وماله وسلاحه وعبر العمل الجهادي المسلح،
وبدون ذلك سيبقى قرار قيادة الحركة مرتبطا ومهددا كل لحظة بمصادر دعمها التي غالبا ما تكون غير مخلصة وذات غرض.) [1] ص 182
• وقال الشيخ أبو مصعب السوري -فرج الله عنه- في المبحث الثالث والذي ذكر فيه الدروس والملاحظات حول التجربة الجهادية للإخوان المسلمين:
( درس التحالف:
لقد تورطت قيادة الإخوان وورطت الحركة الإسلامية الممثلة بها في التحالف السياسي بينها وبين الأحزاب العلمانية المرتدة الأخرى ولاسيما بعث العراق وبقايا الناصرية، والقوميين العرب من الهياكل البائدة التي لا وزن لها ولا نفوذ في
(1) . وبمثل هذا الكلام تكلم الشيخ الجولاني - حفظه الله - في مقابلته الثانية مع الجزيرة
فقضية التمويل خديعة الغرب الكبرى التي يستدرجون بها الجماعات لتحقيق مصالحهم لذلك قال الشيخ -فرج الله عنه- أيضا في الكتاب نفسه:(مشكلة تأمين السلاح والذخيرة:
لقد أدرك أعداء الإسلام من المستعمرين ونوابهم فيما بعد من حكومات الطغيان في مختلف بقاع الوطن الإسلامي ما للسلاح وانتشاره بين أيدي المواطنين من خطر على كياناتهم وقيام حكوماتهم، فقاموا بنزع سلاح هذه الجماهير، ولقد أصبح سائغا بل وطبيعيا أن تكون الجماهير العريضة كلها منزوعة السلاح، الذي يقتصر وجوده وامتلاكه على النظام الطاغوتي وأعوانه وأذياله وتحولت الجماهير إلى خراف مسالمة.
إن هذا الواقع يفرض مشكلة ذات بعد جوهري على هذه الجماهير وتطلعاتها لمكافح الطغيان ومخاطبته بلهجة يفهمها.
كيف نحصل على السلاح ... ؟
لقد علمتنا تجربتنا ومطالعاتنا في تجارب الأمم أنه في بدايات الحروب الثورية دائما تكون الاحتياجات محدودة في الكم والنوعية، ويمكن تغطيتها باستمرار عن طريق شراء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة -وهي سلاح العصابات عموما- من تجار الأسلحة والمنتشرين بصورة شبه مؤكدة في كل مكان ..
ولكنه يجب الانتباه إلى أن هذه الحرب التي ستتطور ستصل في يوم من الأيام إلى حجم يستحيل فيه تسليحها عبر هذه الخطوط الضعيفة إلا إذا توفرت أموال طائلة أو سند من نظام مجاور معاد للنظام المستهدف، والذي كثيرا ما يعرض تقديم المال والسلاح دون قيد أو شرط ليتسلل إلى القضية كي يوجهها في صالحه كما حصل بيننا وبين العراق. ولا يجب الركون لمثل هذه المصادر لا في مال ولا في سلاح.
إن المصدر الهام والاستراتيجي للسلاح وللمال هو مخزون العدو الذي يضطر للزج بعناصره وسلاحه لمواجهتنا باستمرار، وما تلبث هذه الأعتدة والأسلحة الكثيرة التي يتكرم بنقلها إلى ساحة المعركة أن توفر مصدر السلاح الأساسي للمجاهدين إن هم أحسنوا التخطيط والعمل بإذن الله.
لقد تعلمنا من تجربتنا أن المرحلة الذهبية من الجهاد في سوريا والتي امتدت قرابة ثلاثة أعوام سرا بنطاق ضيق ونحو عامين علنا وعلى نطاق موسع، تعلمنا أن السلاح الذي استخدم كان يُشترى بأموال تبرعات المسلمين وكان مورده في كثير من الأحيان من تجار السلاح الذي غدا فيما بعد ثمنه باهظا، وأنه أمكن فيما بعد نزع السلاح من العدو واستخدامه في نحره .. ولقد حقق السلاح غرضه في حين لم تسفر آلاف الأسلحة والمدافع وأطنان الذخائر التي قدمها العراق من بعد إلا عن التحكم بالمجاهدين وقطعهم وتركهم لمصيرهم في حماة. ولم تسفر مخازن المرابطين وراء الحدود والمليئة بالأسلحة إلا عن دفع القضية في المتاهة التي رأينا.
وخلاصة الأمر أن السلاح أداة المحارب وعلى القيادة المتصدية للتخطيط الشامل أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وتضع له حلا وتصورا يناسب الظرف والبلد، تصورًا سابقًا لمباشرة العمل.)1/ 183