إن ما يستفاد من الرؤيا يختلف باختلاف حال الرائي فالرؤيا الصالحة التي يراها العباد تنقسم إلى قسمين:
الأول: الرؤيا التي رآها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهذه من الوحي من الله فإنها معصومة من الشيطان يعمل ويؤمن بما جاء فيها لأنها من الوحي ففي الحديث الصحيح عن أمنا عائشة -رضي الله عنها-قالت: (أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة)
الثاني: رؤيا من سوى الأنبياء فهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام كما بينا في النقطة السابقة منها الرؤيا الصالحة وهي تأتي مذكرة أو محذّرة أو مبشرة ...
وهذا القسم من الرؤيا (الرؤيا الصالحة) لا تفيد حكما وتشريعا بذاتها ولكنها تعرض على الوحي فإن جاءت موافقة لأصوله وأحكامه عمل بما دلت عليه.
مثال ذلك أن يرى النائم رؤيا ترشده إلى الوفاء بعهد ووعد وبيعة لجماعة قد تركها ولم يوف بعهده معها بلا مسوغ شرعي يقره أهل العلم.
أو يرى النائم رؤيا تحذره من الجلوس عن الجهاد والركون إلى الدنيا ... ونحو ذلك
فمثل هذه الرؤى لم تفد بذاتها حكما شرعيا ولكنها جاءت مذكرة ومنبهة وموافقة لأحكام ومسائل وأصول شرعية يدل على ذلك الحديث الصحيح عن سالم عن ابن عمر قال: (كان الرجل في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار - قال - فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل» . قال سالم فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا) .