فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 337

وعن أبي يزيد البسطامي؛ قال: رأيت ربي في المنام، فقلت: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعالى"."

وشأن هذا الكلام من الشرع موجود، فالعمل بمقتضاه صحيح؛ لأنه كالتنبيه لموضع الدليل؛ لأن ترك النفس معناه ترك هواها بإطلاق، والوقوف على قدم العبودية، والآيات تدل على هذا المعنى؛ كقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ،. . .. وما أشبه ذلك). أ. هـ.

قال المهلب -رحمه الله-: (التعبير بالمبشرات خرج للأغلب؛ فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به؛ ليستعد لما يقع قبل وقوعه) فتح الباري 12/ 375.

وقال الشيخ أبو الوليد الغزي -فرج الله عنه-: (أن شأن الرؤيا الصالحة الحث على العمل والسعي؛ ورفع الهمم للأخذ بالأسباب التي أمر الله تعالى بها، لا التواكل والقعود والتكاسل!، كما وقع لعبد الله بن عمر رضي الله عنه لما رآى في منامه الحشر والنار؛ فقصت حفصة رؤياه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، فكان عبد الله لا يترك قيام الليل، وهكذا شأن المسلم مع كل ما ورد من المبشرات، كأحاديث الشفاعة وخروج المهدي ونزول عيسى بن مريم وغير ذلك، فإنها لا تزيده إلا يقينا وإقبالا على الطاعة، لا كحال من لبس عليه فجعل ذلك ذريعة لترك ما أمر الله به! حتى ظن أقوام أن لا زوال لدولة اليهود عن أرض فلسطين إلا بنزول عيسى بن مريم عليه السلام ونطق الحجر والشجر؛ فعطلوا الجهاد وأسبابه لذلك!، مما نحتاج إلى بيانه مفصلا في موضع آخر إن شاء الله.) هذا تأويل رؤياي ص 9.

أكتفي بهذا القدر من كلام أهل العلم فيما تفيده الرؤيا الصالحة ومن أراد الزيادة فلينظر كتب أهل العلم في هذا الباب.

-تنبيهات:

أختم إجابتي بذكر تنبيهات هامة لها تعلق بالإجابة:

-... لا تقص رؤياك إلا على عالم أو ناصح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت