فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 337

فمعلوم أن علماء المسلمين قبل عقد طواغيت الحكم في بلاد المسلمين ما سموه بالسلام والصلح مع اليهود كانوا يحرمون ذلك الفعل أشد التحريم ويعتبرونه من الخيانة للإسلام والمسلمين ..

ولكن لما بدأ بعض طواغيت الحكم في بلاد المسلمين بعمليات سلام مع اليهود رأينا طائفة ممن ينسبون إلى العلم يغيرون ويبدلون ويحلون ما كانوا يحرمون ويستحسنون ما كانوا يستقبحون مع أن الواقع نفسه لم يتغير فيه أي شيء والحالة نفسها فأصبح الصلح مع اليهود جائزا ومشروعا بعد أن كان من أكبر الكبائر ..

وقد نظرنا في حال هؤلاء المبدلين فوجدناهم من الطائفة المقربة من طواغيت الحكم في بلاد المسلمين الذين عرفوا باتباع هوى السلطان واضطراب أصول الاستنباط.

ويمكنك أن تقول قريبا من ذلك في مسألة الاستعانة بالأمريكان أيام غزو العراق في العقد الأخير من القرن الماضي

نخلص مما سبق فنقول:

إن من غيّر قوله ورأيه من أهل الاجتهاد في مسألة ما لتغير الواقعة حقيقة أو فهما أو لتغير الفهم للحكم الشرعي بعد استفراغ الجهد فهذا مأجور معفور له بإذن الله ..

وأما من غير رأيه في المسألة دون تغير في الواقعة حقيقة أو حكما ودون تغير في الفهم إما لجهل أو لهوى فحلل ما كان يحرم أو حرم ما كان يحلل أو استقبح ما كان يستحسن أو استحسن ما كان يستقبح فهذا هو التلون الذي ذمه سلفنا الصالح وأقوالهم واضحة جلية في ذلك وإليك طائفة منها من كتاب الإبانة لابن بطة -رحمه الله:

-عن خالد مولى أبي مسعود قال: قال حذيفة لأبي مسعود: إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وتنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد

-عن محمد بن سيرين، قال: قال عدي بن حاتم: إنكم لن تزالوا بخير ما لم تعرفوا ما كنتم تنكرون، وتنكروا ما كنتم تعرفون، وما دام عالمكم يتكلم بينكم غير خائف

-عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التلون في الدين

-عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب في الله

-عن يحيى بن بكير قال: قال مالك: الداء العضال التنقل في الدين

-عن أبي الرجال، قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالمدينة: من جعل دينه غرضا للخصومات كثر تنقله من دين إلى دين، ومن عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن عد كلامه من عمله قل عمله إلا فيما يعنيه

-عن يحيى بن سعيد، قال: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت