فهرس الكتاب
والرابع: تكفيرهم أو تفسيقهم أو تخطئتهم لمن خالف هذه الأقوال المبتدعة المخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول
وأما أهل العلم والإيمان: فهم على نقيض هذه الحال يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه وإليه يرد ما تنازع الناس فيه فما وافقه كان حقا وما خالفه كان باطلا
ومن كان قصده متابعته من المؤمنين وأخطأ بعد اجتهاده الذي أستفرغ به وسعه غفر الله له خطأه سواء كان خطؤه في المسائل العلمية الخبرية او المسائل العملية, فإنه ليس كل ما كان معلوما متيقنا لبعض الناس يجب أن يكون معلوما متيقنا لغيره
وليس كل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه كل الناس ويفهمونه بل كثير منهم لم يسمع كثيرا منه وكثير منهم قد يشتبه عليه ما أراده وإن كان كلامه في نفسه محكما مقرونا بما يبين مراده لكن أهل العلم يعلمون ما قاله ويميزون بين النقل الذي يصدق به والنقل الذي يكذب به ويعرفون ما يعلم به معاني كلامه صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالي أمر الرسول بالبلاغ المبين وهو أطوع الناس لربه فلا بد أن يكون قد بلغ البلاغ المبين ومع البلاغ المبين لا يكون بيانه ملتبسا مدلسا) درء التعارض (1/ 149)
وقال الشيخ السعدي -رحمه الله-:(ودل على أنه لا بد للحاكم من الاجتهاد. وهو نوعان:
اجتهاد في إدخال القضية التي وقع فيها التحاكم بالأحكام الشرعية.
واجتهاد في تنفيذ ذلك الحق على القريب والصديق وضدهما، بحيث يكون الناس عنده في هذا الباب واحدا، لا يفضل أحدا على أحد، ولا يميله الهوى، فمتى كان كذلك فهو مأجور على كل حال: إن أصاب فله أجران. وإن أخطأ فله أجر واحد، وخطؤه معفوٌ عنه، لأنه بغير استطاعته. والعدل كغيره معلق بالاستطاعة. والفرق بين الحاكم المجتهد، وبين صاحب الهوى: أن صاحب الحق قد فعل ما أمر به من حسن القصد والاجتهاد، وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده عليه دليله، بخلاف صاحب الهوى، فإنه يتكلم بغير علم، وبغير قصد للحق. قاله شيخ الإسلام.)بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار (ص: 192)
فهذا التفريق الدقيق لا بد من التركيز عليه والانتباه له في هذا الباب فمن عرف عنه صحة الأصول والانضباط في الاستنباط والاستدلال وعدم اتباع الهوى فهذا يحمل ما وقع فيه من اختلاف بين أقواله على المحمل الحسن وأنه مأجور في كلا القولين وأما من عرف عنه فساد الأصول في الاستنباط والاستدلال أو اتباع الأهواء فهذا يحمل كلامه على التلون المذموم ونضرب لذلك مثالا يوضح ذلك وقد اخترت أن يكون بعيدا عن الساحة حتى يكون أدعى للقبول عند جميع القراء والأطياف في الساحة: