فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 337

تَهْوَى الْأَنفُسُ ويجزمون بما يقولونه بالظن والهوى جزما لا يقبل النقيض مع عدم العلم بجزمه، فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده لا باطنا ولا ظاهرا. ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده ويجتهدون اجتهادا لم يؤمروا به، فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرة ما لم يعلموه فكانوا ظالمين شبيها بالمغضوب عليهم أو جاهلين شبيها بالضالين.

فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق. وقد سلك طريقه. وأما متبع الهوى المحض: فهو من يعلم الحق ويعاند عنه.

وثم قسم آخر -وهو غالب الناس -وهو أن يكون له هوى فيه شبهة فتجتمع الشهوة والشبهة؛ ولهذا جاء في حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" {إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات} ."

فالمجتهد المحض مغفور له ومأجور. وصاحب الهوى المحض مستوجب للعذاب. وأما المجتهد الاجتهاد المركب من شبهة وهوى: فهو مسيء. وهم في ذلك على درجات حسب ما يغلب وبحسب الحسنات الماحية.) مجموع الفتاوى (29/ 43)

انظر أيها القارئ الكريم إلى هذا التقسيم المنضبط الدقيق للإمام ابن تيمية -قدس روحه- في هذا الباب وعض عليه بالنواجذ فهو كلام في غاية الوضوح والإنصاف.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلا أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها أو لاتباع هواه بغير هدى من الله: فهو الظالم لنفسه وهو من أهل الوعيد؛ بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله؛ فهذا مغفور له خطؤه ... ) مجموع الفتاوى (3/ 317)

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فهؤلاء ارتكبوا أربع عظائم:

أحدها: ردهم لنصوص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

والثاني: ردهم ما يوافق ذلك من معقول العقلاء

والثالث: جعل ما خالف ذلك من أقوالهم المجملة أو الباطلة هي أصول الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت