فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 337

يطيقون، ولا يحاولون الخروج عن بشريتهم وما فيها من خصائص، ومن ضعف وقوة ولا يدعون ما لا يجدونه في أنفسهم من مشاعر وطاقات، ولا يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ولا أن يقولوا غير ما يفعلون.)

وهم يعلمون أنهم ساروا في طريق نهايته للثابتين على الحق -نسأل الله أن نكون منهم-إما نصر وإما شهادة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) فيتحملون من أجل ذلك تبعات هذا الطريق وشدائده فالثمن نصر في الدنيا وشهادة عند الموت وفي الآخرة صحبة الأنبياء والصالحين في جنات النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر

فأصحاب الدعوات لا تزيدهم الشدائد والمحن إلا ثباتا وإيمانا وتسليما حتى يلقوا الله صادقين بما عاهدوه عليه من الثبات والنصرة بخلاف الأدعياء الذين يركبون مركب أصحاب الدعوات حال السلامة والأمن أو لتحقيق مكسب أو غاية فإذا وقعت الفتن والشدائد أو حققوا غايتهم خذلوا الحق وأهله فهؤلاء ليسوا أهلا للتمكين وأن رفعوا شعار الحق ولبسوا أثوابه فإنهم لم يصدقوا العهد الذين قطعوه على أنفسهم وألزموها به ولم يسيروا على منهج الطائفة الربانية الذين قال الله تعالى في حق الجماعة الأولى منهم: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)

قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني -حفظه الله-في الجهاد والاجتهاد:

(أخبرنا الله تعالى عن الصحابة رضي الله عنهم، وماذا كان تفسيرهم لحدث الأحزاب وكيف كان فقههم له، {هذا ما وعدنا الله ورسوله} ، إنّ جمع الأحزاب هو وعدٌ الله ورسوله?، وانظر أخي في الله تعالى إلى أدب الصحابة رضي الله عنهم حين سمُّوا الابتلاء وعدًا، مع أن لفظ الوعد يحمِل البِشارة وليس النِّذارة، والأحزاب نِذَارةٌ، فكيف سمّوا الابتلاء وعدًا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت