فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 337

هذه الحقيقة المنبثقة من طبيعة الإسلام، وطبيعة دوره في الأرض، هي التي يجب أن نقدم بها الإسلام للناس: الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به على السواء!

إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في الحق واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال. وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج. وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى .. والآيات القرآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة:

{وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ..

{فلذلك فادع، واستقم كما أمرت، ولا تتبع أهواءهم} .

{فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتَّبعون أهواءهم. ومن أضل ممن ابتع هواه بغير هُدى من الله؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ..

{ثم جعلنا على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، إنه لن يغنوا عنك من الله شيئًا، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين} ..

{أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} ..

فهما أمران لا ثالث لهما. إما الاستجابة لله والرسول، وإما اتباع الهوى. إما حكم الجاهلية. إما الحكم بما أنزل الله كله وإما الفتنة عما أنزل الله .. وليس بعد هذا التوكيد الصريح الجازم من الله سبحانه مجال للجدال أو للمحال ..

وظيفة الإسلام إذن هي إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية، وتولى هذه القيادة على منهجه الخاص، المستقل الملامح، الأًيل الخصائص .. يريد بهذه القيادة الرشيدة الخير للبشرية واليسر ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت