فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 337

حديث صحيح البخاري-: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة) ، قال: (ملحدُ في الحرم) [1] ، قال أهل العلم؛ الكبيرة في الحرم تعتبر إلحادًا، وذُكِرت هنا بمعنى إلحاد للتشنيع عليها وللتهويل عليها حتى يبتعد الناس عنها )) . [2]

وقال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- (إذا عرَفنا هذا علِمنا لماذا يَحرص أصحاب الأهواء من السّلاطين والحكَّام دائمًا على اصطحاب أصحاب العمائم، ولماذا يُنفقون عليهم الذَّهب ويوسّعون لهم في المجالس, السبب هو أنّ معصية الحاكم وأهوائه لا يمكن لها أن تدوم وتستقرّ إلاّ بوجود هذا الجاهل(العارف) .

فالحكّام والسّلاطين رؤوسهم فارغة من الفهم، وألسنتهم كلّة عييّة في تزوير حقائقهم على النّاس، فهم مُحتاجون دومًا إلى رجلٍ دَرِبِ اللسان، وعنده القُدرة على الخروج والدّخول وإقناع النّاس بمراد صاحب الهوى، بمعنى آخر لا بدّ من وجود السّاحر، القادر على قلب حقائق الأشياء في أعين النّاظرين.

والمسألة ليست مع الحكّام والسّلاطين فقط ولكن هذا أمرٌ عامّ في كلّ معصية يريدها إبليس أن تستقرّ على وجه الأرض، وأن يجعل لها قوائمًا وأرجلًا وجذورًا وسيقانًا.

(أخوَفُ مِن الدّجّال على أمّتي: الأئمّة المضلّون) [3] هكذا نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم). [4]

وعلماء الحق الذين أصولهم أصول أهل السنة والجماعة , فهم متفاوتون في معرفة الحق والتمكن منه والقيام به, كما ذكرنا سابقا فمنهم من علم الحق وقام به ومنه من علمه وقام بما يستطيع منه وحبسه العذر, ومنهم من علم الحق وقام به بما لا يؤثر على سلامته , ومنهم ....

فهؤلاء العلماء اليوم عليهم واجب عظيم أمام الله ثم أمام أمتهم , فالأمة اليوم تمر في مراحل الصراع بين الحق والباطل, فعليهم أن يقفوا مع الحق الموقف الذي ينجيهم أمام الله.

سابعا: تبين لنا من النقطة السابقة أن علماء الحق متفاوتون في معرفة الحق والتمكن منه والقيام به, فينبغي أن يشارك كل واحد منهم في هذا الصراع حسب ما لديه من معرفة بالحق وخبرة وقدرة على إدارة الصراع, فيقدم للقيادة

(1) صحيح البخاري: 6882.

(2) توجيهات منهجية - الشريط الأول.

(3) صححهُ الألباني في السلسلة الصحيحة: 1989.

(4) الجهاد والاجتهاد .. تأملات في المنهج - ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت