فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 337

والشورى أهل العلم والسبق والتضحية والخبرة من العلماء وطلبة العلم والكوادر, فهذا هو الهدي الراشدي فقد كان عمر -رضي الله عنه- يشاور أهل بدر وأهل العلم كما قال ابن عباس:

كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [1] فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول) [2] كان ذلك في زمن العدل والأمن فما بالكم في زمن الفتن والحروب.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) . [3]

قال ابن عاشور: (وزاده بسطة في العلم والجسم) أي زاده عليكم بسطة في العلم والجسم، فأعلمهم نبيئهم أن الصفات المحتاج إليها في سياسة أمر الأمة ترجع إلى أصالة الراي وقوة البدن، لأنه بالرأي يهتدى لمصالح الأمة، لا سيما في وقت المضائق وعند تعذر الاستشارة أو عند خلاف أهل الشورى وبالقوة يستطيع الثبات في مواقع القتال فيكون بثباته ثبات نفوس الجيش.

وقدم النَّبِيءُ في كلامه العلم على القوة لأن وقعه أعظم، قال أبو الطيب:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني). [4]

(1) سورة النصر، 3.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - (8/ 619) ، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد.

(3) سورة البقرة، 247.

(4) تفسير التحرير والتنوير- (2/ 491) ، ط: الدار التونسية للنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت