فهرس الكتاب
فإدارة الحروب كما هو الحال اليوم بحاجة للرجل القوي العالم حسن التدبير فإن تعذر ذلك في فرد فليكن في مجموعة أفراد يكمل بعضهم بعضا
ومن لديه خبرة في القضاء والفصل في النزاعات والإصلاح بين الناس يتولى ذلك
ومن لديه خبرة في التدريس والتعليم والتأهيل يتولى ذلك
ومن لديه خبرة في التزكية والتربية وتهذيب النفوس يتولى ذلك ....
فساحات الجهاد اليوم أشبه بالجامعة العامة التي تشمل كافة مناحي الحياة, فلكل عالم أو طالب علم أو كادر الدور والمهمة التي يقوم بها بمقدار ما عنده من علم وخبرة وقدرة على الإدارة.
ثامنا: وتبين لك أخي الفاضل مما سبق أننا في تعاملنا مع العلم وأهله وطلبته لا نخرج عن منهج سلف الأمة فحب العلماء والذب عنهم والرجوع إليهم من الدين , ولا نسقط كل من خالفنا والعياذ بالله من ذلك ولكن نضبط خلافنا بمنهج السلف في التعامل في الخلاف فلو كان كل من خالفنا تركناه وهجرناه لخرجنا بذلك عن منهج أهل السنة والجماعة.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم, قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين, ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل وابتاعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان, وكلا هذين الطرفين فاسد والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه ,هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم) . [1]
(1) مجموع الفتاوى - (5/ 543،544) .