والولدان في وقت تعين فيه الجهاد فهو لا للمسلمين نصر ولا للمجرمين كسر بل استدرجه وزين له سوء عمله الشيطان وجعله يقع في أولياء الرحمن،
فها هي ساحات الجهاد كثيرة وها هي الفصائل الصادقة العاملة لتحكيم الشريعة كثيرة فلم لا تلحقون بركبهم أم أنكم جلستم مع أشباه الرجال ورضيتم بالقيل والقال وتركتم معارك النزال للصادقين منالرجال، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ) .
مهلا ورويدا أيها المفرقون بين أولياء الرحمن إن الخطب جليل والأمر عظيم ألا ترون أنكم بفعلكم هذا المشين تعلنون الحرب على أنفسكم من رب العالمين، فقد ثبت في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: (منعَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) ، ولا يختلف اثنان من أهل الحجى والإنصاف أن المجاهدين الصادقين هم أولياء الرحمن وصفوته من خلقه في هذا الزمان،
اللهم اجعلني وأحبتي منهم يا رحيم يا رحمن.
مهلا ورويدا أيها المفلسون من نصرة الجهاد، الأغنياء من أذاه أدركوا أنفسكم فبل أن يحل بكم الإفلاس الحقيقي في دار الجزاء حيث لا درهم ولا دينار، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ» . قَالُو: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ» ) .