فهرس الكتاب
العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا). [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج) . قالوا وما الهرج قال (القتل) . [2]
فالعاقل من يسأل ويبحث ويقرأ قبل أن يقدم على أي مشروع أو نازلة قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين) [3]
وعن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشده في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال) . [4]
وقد كان من هدي السلف -رحمهم الله-السؤال عما يشتبه من أحداث ومسائل قبل الخوض فيها صحيح مسلم قال حذيفة بن اليمان:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال (نعم) فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال (نعم وفيه دخن) . قلت وما دخنه قال (قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر) . فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال (نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) . فقلت يا رسول الله صفهم لنا. قال (نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) . قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) . فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال (فاعتزل تلك الفرق كلها"
(1) صحيح البخاري: (100) ، صحيح مسلم: (2673) .
(2) صحيح البخاري: (7061) ، صحيح مسلم: (157) .
(3) قال الألباني في تخريج مشكاة المصابيح: (مرسل، لكن روي موصولا من طريق جماعة من الصحابة، وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي) .
(4) حسنهُ الألباني في صحيح أبي داود: (336) .