فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 337

ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). [1]

وعن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم برآء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ...". [2] "

وقال ابن القيم -رحمه الله-:"وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه -يعني شيخ الإسلام ابن تيمية-قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا تلوح نضرة النعيم على وجهه وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة". [3]

-دراسة التاريخ والنظر في عواقب الأحداث وما ينتج عنها من مفاسد ومصالح:

ومما يساعد العبد على الرشد والسداد في زمن الفتن بإذن الله النظر فيما يتشابه من أحداث ووقائع وكيف تعامل معها السابقون وكذلك دراسة عواقب ومآلات الأحداث وعواقبها دراسة صحيحة مبنية على العلم وربط الأسباب بالمسببات لا على الوهم والخيالات والظنون قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

(1) صحيح البخاري: (7084) ، صحيح مسلم: (1847) .

(2) صحيح مسلم: (8) .

(3) الوابل الصيب - ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت