أصابعه فقالوا وكيف بنا يا رسول الله قال: (تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم) . [1]
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال:"إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه وأخذنا فيه وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين". [2]
قال حذيفة: إن الفتنة لتعرض على القلوب، فأي قلب أشربها نقط على قلبه نقط سود، وأي قلب أنكرها نقط على قلبه نقطة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر، فإن رأى حراما ما كان يراه حلالا أو يرى حلالا ما كان يراه حراما فقد أصابته.
وقال أبو المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي أنه سئل ما علامة الخذلان قال إن يستقبح الرجل ما كان يستحسن ويستحسن ما كان قبيحا". [3] "
غياب حاكمية الشريعة أعظم ما حل بالمسلمين في هذا الزمان:
وننهي هذا البحث بالإشارة إلى أن غياب حاكمية الشريعة عن بلاد المسلمين هي أعظم ما حل بأهل الإسلام في هذا الزمان وأن تقصير المسلمين في الوقوف في وجه الطواغيت المبدلين لشرع رب العالمين ساهم في انتشار كثير من الفتن والمصائب فقضية تحكيم شرع الله مسألة واضحة بينة لا يخفى وجه الحق فيها فقد نقل الحافظ ابن كثير الإجماع على كفر الحاكم المستبدل لشرع الله بغيره من القوانين فقال -رحمه الله-:"وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الانبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء"
(1) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (4342) .
(2) حلية الأولياء (1/ 309) .
(3) حلية الأولياء (3/ 214) .