1 -جهاد الطلب (طلب الكفار في بلادهم) بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية وأقل فرص الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله، وإرسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعية إعانته، فإن لم يبعث كان الإثم عليه.
2 -جهاد الدفع (دفع الكفار من بلادنا) وهذا يكون فرض عين بل أهم فروض الأعيان .... ).
بعد بيان معنى الراية وجهاد الدفع أقول وبالله التوفيق:
إن من الأمور الجلية لكل ناظر أن جهاد الدفع ليس على صورة واحدة مع الاتفاق على وجوب دفعه، فالحال مع العدو إذا حاول دخول ديار الإسلام يختلف عن حال العدو إذا دخل دار الإسلام وأفسد فيها ولم يستلم الحكم فيها ويختلف عن حال العدو الذي احتل ديار الإسلام واستلم الحكم فيها ...
قال الشيخ عبد العزيز الطويلعي في مقاصد الجهاد (ص: 18) :
(وجهادُ الدَّفعِ على درجاتٍ في التعيُّنِ والوجوبِ، فيختلفُ باختلافِ ما يُدفعُ عنه، فالدفاع عن مكة والمدينة وبيت المقدس آكدُ من غيره في البلاد، والدفاعُ عن العلماء والمجاهدين والصلحاء آكدُ من غيرِه في العباد، والدفاع عن أعراض المؤمنات الطاهرات، والهاشميّاتِ الصالحات، آكدُ من غيره في الأعراض، وكلُّ ذلك وكيدٌ متحتّمٌ.
كما أنّ جهاد الدفع يختلفُ باختلافِ الضرر الناشئ عمّن يُدفع فمن يُفسد الدين والدنيا أشدُّ ممن يقتصر ضرره على الدنيا وحدها، وهكذا ولذلك كان دفعُ الرجل للصائل على مالِهِ -دون مال عامّة المسلمين- مشروعًا غير متحتّم عليه لجواز أن يبذل ماله ابتداءً، بخلاف الصائل على العرض لأنّه مما لا يُبذل بحال، والصائل على الدين يسوغُ رخصةً موافقتُهُ مع اطمئنان القلب بالإيمانِ إذا أكرَهَ على ذلك.