إن العلماء الذين قالوا: (إنه لا يشترط لجهاد الدفع شرط) لم يقصدوا هذه الصورة فهم لا يوجبون على المسلمين أن يخرجوا من حكم طاغوت فيدخلوا في حكم طواغيت، بل كلامهم عن صورةٍ أخرى؛ الراية والغاية من القتال فيها واضحة هو دفع العدو الصائل على البلاد والعباد مع وجود حاكمية الإسلام والشريعة فلا يشترط له حينئذ شرط من شروط جهاد الطلب السبعة التي ذكرها العلماء: (الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة) انظر المغني 9\ 163
أما إذا صال العدو على الدين والحكم فهل يعقل أن نقاتله وندفعه ليحل مكانه عدو آخر يفسد الدين ويحكم بغير شريعة المسلمين فهذا مخالف لكل مبادئ وأصول وقواعد الشرع وأظهر هذه القواعد: (إن حفظ الدين مقدم على غيره من النفس والعرض والمال .. )
قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه) .
وقال الدكتور عبد الله عزام - تقبله الله - في (خضم المعركة(ص: 29 ) ):
(إن انحراف الجهاد عن غايته الأساسية يعني سقوطه وانتهائه، فإذا فقد المجاهدون الهدف الأسمى وهو(لتكون كلمة الله هي العليا) فقد تحول الجهاد إلى قتال قومي ويصبح الخروج للجهاد حمية ويفقد الجهاد قدسيته التي استحوذ بها على قلوب المسلمين واستقطب أفئدة الصادقين في الأرض كلها.
إن حياة الجهاد وروحه إنما استمدها من رايته الإسلامية التي رفعها فإذا سقطت الراية فقد الجهاد روحه ومات وأصبح القتال انفعالات وقتية كزوبعة سرعان ما تزول أو كسحابة صيف عن قليل تقشع).
وقال رحمه الله عن الجهاد الأفغاني في (كلمات من النار(ص: 53 ) ):
(هناك قضايا لم يساوم عليها الأفغان خاصة الأصوليون(الملتزمون بالكتاب والسنة) ، وهي: اللافتة يجب أن تكون إسلامية، الراية يجب أن تكون واضحة، الهدف واضح لا