وكلّ ذلك داخل تحت المقاصد الشّرعيّة الصّحيحة التي تُدخل هذا الفعل في مسمّى الجهاد في سبيل الله تعالى.
أمّا القتال تحت الرّايات الكافرة أو البدعيّة بدعة مكفّرة، أو في وقت الهرج الذي لا يدري المرء على ماذا يقاتل، أو لأيّ شيء يُقتل فهذا لا يدخل في باب الجهاد في سبيل الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (( من قُتل تحت راية عميّة، يدعوا إلى عصبيّة أو ينصر عصبيّة، فقِتلته جاهليّة ) ). [رواه مسلم من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه] ، أي إن مات تحت هذه الرّاية فقد مات جاهليًّا،
والعميّة من العمى وهي الغواية والضّلال كالقتال في العصبيّة والأهواء، وحكى بعضهم فيها ضمّ العين «عُميّة» ، وسئل أحمد بن حنبل - رحمه الله - عمّن قُتل في عميّة؟. قال: الأمر الأعمى للعصبيّة لا تستبين ما وجهه. قال أبو إسحاق: إنّما معنى هذا في تحارب القوم وقتل بعضهم بعضًا. يقول: من قتل فيها كان هالكًا. قال أبو زيد: العميّة: الدّعوة العمياء فقتيلها في النّار. وقيل: العميّة: الفتنة، وقيل الضّلالة. [انتهى «باب الياء فصل العين» ] .
فالرّاية العميّة إذًا على معنيين:
المعنى الأوّل: الرّاية التي لا وضوح فيها فهي غير بيّنة ولا واضحة، وإنّما انساق المرء فيها كالدّابّة لا يدري فيما يتقاتل النّاس عليه، ولا على أيّ شأن يتقاتلون، ولذلك هي راية لم يستبن المرء أمرها، ولم يتحقّق من أهدافها.
المعنى الثّاني: الرّاية البيّنة الضّلالة، التي لا تقاتل على الإسلام ولكنّها تنتصر لمعاني الجاهليّة، كالتّعصّب للقبليّة أو العصبة أو الوجهة دون هدي من كتاب أو سنّة، ويلتحق بهذه الرّاية الرّايات البدعيّة لأنّها رايات غواية وضلال ليس عليها نور الهدي النّبويّ، ولا الحقّ مسفر بوجهه علينا.