فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 337

فمن قتل تحت هاتين الرّايتين فهو على سبيل هلكة وفي النّار، والحديث إنّما هو تحذير للمسلمين أن لا يقاتلوا إلاّ من أجل إسلامهم ودينهم، وأن لا يفرِّطوا بأرواحهم في سبيل الهوى والشّهوة والحزبيّة والعشائريّة والقُطريّة، وليس في الحديث بيان حال من قاتل تحت راية كفريّة شركيّة فإنّ من قاتل تحت راية الشّرك فهو مشرك، ومن قاتل تحت راية الكفر فهو كافر، ولا ينفعه احتجاجه بصلاح قلبه ونيّته ودليل ذلك قوله تعالى: {إنّ الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرًا إلاّ المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا} النّساء، وفي تفسيرها عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّ ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على النّبيّ صلى الله عليه وسلم (أي يوم بدر) فيأتي السّهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يُضرب فيُقتل فأنزل الله {إنّ الذين توفّاهم الملائكة .. } .

ولعكرمة: فقُتِلوا بدر كفّارًا ورجعوا عن الإسلام. [الطّبري] ، وقد عامل الصّحابة رضي الله عنهم أسرى هؤلاء كما عاملوا بقيّة الكفّار، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( يا عبّاس افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنّك ذو مال. قال(أي العبّاس) : إنّي كنت مسلمًا ولكنّ القوم استكرهوني، قال صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بما تقول، إن كنت كما تقول حقًّا إنّ الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنّك كنت علينا ))، [والحديث في المسند (1/ 353) ] من حديث ابن إسحاق إلاّ أنّ فيه رجلًا مبهمًا ما بين ابن إسحاق وعكرمة والحديث له شواهد وأصله في صحيح البخاري (كتاب المغازي) بغير هذه الزّيادة. [أنظر شرح أحمد شاكر على المسند (2/ 3310) ] .

وقد نصّ العلماء على هذا الذي قلناه، فقد قال ابن حزم الظّاهريّ رحمه الله تعالى: ولو أنّ كافرًا مجاهرًا غلب على دار من دور الإسلام، وأقرّ المسلمين بها على حالهم إلاّ أنّه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت