فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 337

وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنّني أذكِّر نفسي وإخواني بأنّ الفتن هي كاشفة للرّجال، كما قال الرّجل لسعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبيّن لك من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت. [ «الإبانة الكبرى» لابن بطّة 2/ 769] ، وقوله هذا حقّ فإنّ في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلّهم يزعم أنّه وليّه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف النّاس حقائق أنفسهم وعقائدهم. فهؤلاء المتمسّكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التّوحيد الصّافي، فبعضهم صار وزيرًا في دولة الردّة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشّرق أو الغرب، فأيّ توحيد علّمهم حزبهم هذا وتجمّعهم هذا. ثمّ يأتي بعد ذلك من يأتي متبجّحًا قائلًا:"إنّ راية هذا الحزب والتّجمّع هي راية أهل السنّة والجماعة"، فلا أدري عن أيّ سنّة وجماعة يتكلّمون!!!.

واعلم وفّقك الله لأرشد أمرك أنّ هذه المسألة جدّ خطيرة، وليست هي بكثرة النّاعقين والمرجفين، ولا بكثرة العمائم المدوّرة، والشّهادات العالية المزركشة بل هي بالدّليل والبرهان، ثمّ عليك أن لا تطمع كثيرًا بهداية أهل الأهواء والبدع، فإنّ البدع قد دخلت في كلّ مفاصلهم وشربتها قلوبهم حتّى الثّمالة، ثمّ اتّفقوا وتمالؤوا على الكذب والبهتان فالصّدق منهم كعنقاء مغرب غرابة وقد صدق أبو بكر مسلم الزّاهد ذكر يومًا المخالفين وأهل البدع فقال:"قليل التقوى يهزم العساكر والجيوش". وصدق الشّاعر حين قال:

من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة

فاهرب من هؤلاء المبتدعة، ولا ترخي لهم سمعك لئلاّ يُمرضوا قلبك، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنّ مجالستهم ممرضة للقلب"، وأيّ مرض أعظم من أن يذهبوا بك إلى دين يضاد دين محمّد صلى الله عليه وسلم من كلّ وجه (أعني دين الديمقراطيّة) فإيّاك وتسلّلهم في قلبك، ثمّ اعلم أنّ الله أكرم الجزائر والمسلمين براية واضحة لأهل السنّة والجماعة «الجماعة الإسلاميّة المسلّحة» وأكرم ليبيا والمسلمين براية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت