فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 337

وقال أبو يعلى الفراء:"فأما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد"، وهذا القول هو أعدل الأقوال في هذا الباب وأرجحها وأضبطها ويوافق مقصود الإمامة.

2 -العهد والاستخلاف:

وذلك أن يستخلف ويعهد الخليفة لرجل أو مجموعة من الرجال ليختار أحدهم ليتولى منصب الخلافة، وهذه الطريقة والصورة من حيث الأصل طريقة مشروعة ولكن قد يختلف حكمها باختلاف تطبيقها؛ فإن طبقت كما عمل بها أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانت راشدة وعلى منهاج النبوة، وذلك أن يشاور الخليفة أهل الحل والعقد في حال من يريد أن يستخلفه ويعهد له بالخلافة؛ فهذه هي سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإن عهد له واستخلفه دون مشورة لأهل الحل والعقد لم تكن خلافة راشدة، وينبغي عليه أن يعيد الأمر لأهل الحل والعقد لتقويم المسار وتولية من يستحق هذه الأمانة، وقد فصل الشيخ عبد الله بن عمر الدميجي في كتابه: (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة) في الشروط والأوصاف الواجب توفرها ليكون الاستخلاف صحيحًا فلتنظر هناك.

ومجمل هذه الشروط أن يكون الاستخلاف والعهد كان من خليفة راشد لرجل تحققت فيه شروط الخلافة بعد مشاورة وموافقة أهل الحل والعقد.

3 -القهر والغلبة:

إن تولي السلطة عن طريق القهر والغلبة أمر غير مشروع؛ فإنه ظلم للأمة بكل أطيافها، إنه ظلم لمنهجها في الحكم، وظلم لها في سياستها؛ ولكن إذا حصل لشخص أن تولى على السلطة بهذا الطريق غير المشروع وقرر العلماء والأفاضل من أهل الحل والعقد بأنه حصلت لهذا الرجل الغلبة والقهر؛ فإنه يسمع ويطاع له بالمعروف حفاظًا على دماء المسلمين ودفعًا للضرر الأكبر بما هو دونه، ويؤمر مع ذلك بإعادة السلطة لأهلها الأمناء عليها؛ فإن دولته هذه ليست راشدة وإن سماها بعض العلماء"بالخلافة"تجوزًا؛ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام .."، فانظر رحمك الله كيف جعل للمتغلب حكم الخليفة وليس خليفة في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت