الصفحة 107 من 212

قضيّة أهل الشام هي قضيّة ثورة، وقضيّة مبادئ، وقضيّة إسلام ودين وحفاظ على أهل السنة، وليست هي قضيّة حليب للأطفال وقضيّة مواد غذائية تُدخل إلى الناس في وقت معين.

أهل الشام عندما خرجوا في المظاهرات قالوا:"الموت ولا المذلّة"وهم يعنون ذلك. وتحمّلوا قصف البراميل، وتحمّلوا هدم البيوت، وتحمّلوا التشريد على ألا يُذلّوا لهذا النظام الطاغية. فلا يمكن لأهل حلب -والناس تعرف من هم أهل حلب- أن يُذلوا لبعض المواد الغذائية وتُستخدم هذه القضيّة على أنها هي القضية المحورية لدى الأمم المتحدة أن تدخل بعض المواد الغذائية وتتغافل عن سيل الدماء والمجازر التي تقوم بها المليشيات الشيعية وكذلك القصف الروسي الذي لم يستثن لا طفل ولا صغير ولا كبير ولا أي أحد.

مراسل الجزيرة: لو سمحت لي يا أبو محمد، النظام يعي ما يفعله من حصار حلب فكان له تجربة في داريا وقد نجحت التجربة، ربما أهالي داريا صمدوا الكثير تحت البراميل ولكن في النهاية حُصروا في منطقة ليس فيها لا طعام ولا شراب، فربما هو من أجبرهم على الهجرة من بلداتهم.

الشيخ أبو محمد الجولاني: هناك فرق ما بين الموقع الجغرافي لحلب وما بين الموقع الجغرافي لداريا، حلب هي الآن محاطة بكتلة عسكرية كبيرة جدًّا من الفصائل المسلّحة. لا نحن ولا الفصائل تسمح بأن يتمّ الحصار على حلب أو يستمرّ الحصار على حلب. كلّنا مجمعون على أن هذا الحصار يجب أن يُكسر وسنبذل لذلك الغالي والنفيس.

بينما داريا كانت منطقة بعيدة جدًّا، والمحيط المتواجد حول داريا وهي قريبة من المعضمية والمعضمية حالها لا يختلف عن حال داريا، وأقرب نقطة إليها كانت درعا وهي بعيدة بما يقارب سبعين كيلو أو تسعين كيلو متر. فالوضع هنا يختلف كثيرًا، وهناك طاقة كبيرة في الشمال السوري طاقة عسكرية ضخمة جدًّا؛ هناك قدرات كبيرة جدًّا، وهناك إرادة قويّة لدى أهالي حلب المحاصرين وإلى الناس في الخارج على ألا يستمرّ هذا الحصار ولو بذلنا لذلك كل ما نستطيع بذله.

والأمر ليس مهوّلًا كما يطبّل ويذمّر له النظام، في سنتين استمرّ النظام حتى استطاع أن يحاصر حلب، وبفضل الله نحن في أربعة أيام كسرنا هذا الحصار ومن أشدّ الأماكن تحصينًا له وهي كلّية المدفعية والتسليح والفنّية الجوية. فمن أشد الأماكن تحصينًا استطعنا أن ندخل، يعني لم نختر أضعف نقطة عند النظام ودخلنا منها، بل دخلنا من أشدّ الأماكن تحصينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت