فهرس الكتاب
فنحن مثلًا اليوم نواجه تحديًا كبيرًا جدًّا على المستوى الاجتماعي. لدينا نحن بعد جهاد عمره خمس سنوات إذًا لدينا أطفال الآن عندهم أمية، ليس هناك مجال للتعليم المنظّم، وكل جهة تقوم على الإشراف على بعض المدارس. فهذا ربما إذا استمرّ الأمر خمس سنوات أخرى سيخرج لنا جيل لا يجيد إلا السلب والنهب ويخرج لنا جيل من العصابات.
فلذلك هذا أمر ضروري جدًّا. لأنه لو كان هناك كيان سلطوي حاكم، كيان يهتم بشؤون المنطقة، فنتجاوز هذه المأساة التي لن نشعر بها الآن وإنما سنشعر بها بعد التحرير بإذن الله تعالى.
الأمر الآخر على الصعيد الاقتصادي، ليس هناك نظام حاكم للاقتصاد الذي يجري في الشمال، هذه مناطق واسعة وفيها تبادل تجاري قوي جدًّا في الداخل، يعني نسبي على المستوى الموجود. وفيه أيضًا أعداد كبيرة جدًّا من البطالة، وفيه أعداد كبيرة جدًّا من الصرف النقدي في غير موضعه. فعلى سبيل المثال النظام بسبب عدم وجود نظام حاكم لاقتصاد المناطق التي نسيطر عليها، هناك أطراف معادية تستفيد من هذه الحالة.
فهناك كثير من العملة الصعبة مثلًا تذهب إلى مناطق النظام دون أن يشعر بها الناس المتواجدون هنا.
مراسل الجزيرة: جيد، أخي محمد تحدثت عن دوافع عسكرية وسياسية واقتصادية ودوافع أخرى، هذا المشروع هل هناك مراحل تتبعونها مع الفصائل الأخرى التي تشارككم الساحة والمعارك انتهيتم من أحدها أم أن الموضوع فقط هو موضوع نقاش؟
الشيخ أبو محمد الجولاني: فقط أريد أن أشير قبل أن أجيب على هذا السؤال على الدافع السياسي في النهاية: أهل الشام يجب أن يكون لهم شخصية موحّدة تُحترم من قبل الخارج، يكون لديهم شخصية تتعامل بطريقة مادية لا طريقة تبعية ولا طريقة وظيفية، وهذا لا يكون إلا بتوحّد هذه الفصائل؛ فالمشاريع التي تأتي من الخارج تأتي على اعتبار أن الداخل مقسّم إلى عدة تيارات وفصائل ومدارس ومناهج وما إلى ذلك، فكل جهة خارجية تحاول أن تستفرد بإحدى الفصائل القائمة في الداخل، وهذا مؤذي كثيرًا، ويُستهان في أهل الشام، مثل الآن الاتفاق الروسي الأمريكي ويحاول أن يجزئ ويحاول أن يقسّم. لو كان هذا الكيان موحدًا وله شخصية قويّة تفرض وجوده على المجتمع فورقة الضغط هي موجودة في الداخل لا الخارج هو الذي يضغط عليها؛ لأن الجميع في الإقليم المحيط بنا هو بحاجة إلى الداخل ليس الداخل هو بحاجة إلى الخارج.