فهرس الكتاب
الشيخ أبو محمد الجولاني: الأمر الآخر أيّها الإخوة؛ لقد طرأ علينا في بعض المعارك الأخيرة ما ليس منّا وما لم نألفه؛ أنّ هناك الكثير من الناس من يكون في مواقع الرباط أو القتال وينسحب تلقائيًا دون مراجعة الأمراء أو دون السماع لهم. فإن هذه كبيرة من الكبائر، ذكرها رسول الله -عزّ وجلّ- من السبع الموبقات، وهي التولّي يوم الزحف.
فالذي نأمله من الجميع أن لا يتكرّر مثل هذا الفعل على الإطلاق، فمن العار علينا أن يُسجّل التاريخ يوم من الأيام أن جنود جبهة النصرة وتنظيم القاعدة قد انسحبوا في موضع من المواضع أمام الكفّار.
ممّا لا شكّ فيه أيّها الإخوة أنّ ساحة الشام في تراجع في الآونة الأخيرة، فإنه قد اجتمع على أهل الشام النظام النصيري، والغلاة؛ فالغلاة قد أعفوا قتالهم من النصيرية، وهذا أمر مُلاحظ عند الجميع، وبدأوا يشنُّون حروبهم على المسلمين وعلى المجاهدين الذي يقاتلون النصيرية.
ففي (دير الزور) حاصروا الإخوة المرابطين على النظام حتى أجبروهم أن ينسحبوا لصالح النظام، وكذلك في قتالنا مع (البككة) قُتل من إخوانكم أكثر من 200 شهيد، ثم حاصرهم الغلاة من الخلف حتى اضطروهم للانسحاب لكي يأخذ (البكبكة) الأرض من جديد، وكأنما سِيلت هذه الدماء عبثًا!، ودماء أبنائنا ليست دماء دجاج وإنّما دماء رجال قُتلوا في سبيل الله، وأصبحت دماؤهم دَيْنًا في أعناقنا حتى نوفيها لهم ..
لذلك أيّها الإخوة أصبح قتالهم فرضًا واقعًا علينا بعد أن قدّمنا الكثير من الأسباب لدفع هذا القتال الذي طرأ بيننا وبين الغلاة؛ حاكمناهم لمحاكم شرعية فرفضوا، تدخّل كبار العلماء فرفضوا، وتدخل قادة الجهاد فأهانوهم، طلبنا منهم صلحًا فرفضوا، طلبنا منهم مفاوضة فرفضوا .. !
وفي كل هذا يزدادون طغيانًا وغيًا على حساب دمائكم أنتم، فأنتم تقاتلون النصيرية وتحرّرُون المناطق، ثم بعد ذلك يأتي هؤلاء الغلاة ويأخذونها من بين أيديكم بسبب ورع بارد بين جنود جبهة النصرة، وهذا هو الواقع ..
وبعد اليوم لن نسمح بهذا أبدًا في ظل قيام إمارة إسلامية تفتخرون بها وترفعون رايتها أمام العالم كلّه ..
هل تبايعون على هذا أيّها الإخوة؟