فهرس الكتاب
الحضور: لبيك لبيك يا الله، لبيك لبيك يا الله، لبيك لبيك يا الله ..
الشيخ أبو محمد الجولاني: من الآن فصاعدًا ليس لدينا أمراء يقفُون في الصفوف الخلفيّة، سيقاتلون من أمامكم بإذن الله
-عزّ وجلّ- ..
ولن يَعِزّ أحد على حساب الآخر قطّ، فالكلّ سواسية عندنا، بل لابدّ أن نكون نحن الأمراء حالنا أتعس من حال أتعس جنديّ معنا بل وأسوأ من هذا.
أيها الإخوة الأفاضل؛ هذا مشروع أمّة، هذا المشروع الذي ينتظره منكم أهل غزّة الذي يُقصفون، وينتظره منكم أهل خراسان في أفغانستان، وينتظره منكم جهاد أربعين سنة من تنظيم القاعدة، جهادٌ قُتل فيه عشرات الألوف، وشُرِّد فيه الآلاف وهُدّمت الكثير من البيوت، وذُبح الملايين أيها الإخوة، تورّطت أمّة بأكملها معنا لكي يسلّموا الرسالة لكم اليوم فتؤدّوها كأفضل أمانة، وإيّاكم أن تخونوا الأمانة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أيّها الإخوة الأفاضل؛ إن الله -عزّ وجلّ- قد ذكر في كتابه أنّ بني إسرائيل سيُفسدون في الأرض مرّتين، فذكر الإفساد الأول ما عُولج به، ثم ذكر الإفساد الآخر، فقال: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} ؛ أي إذا جاء وعد الإفساد الثاني، {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} .
ذكر الله -عزّ وجلّ- في هذه الآية قبل أكثر من 1400 عام أنّ هناك جيشًا سيدخل إلى الأقصى ويقاتل اليهود ويُتبّروا أي يُهدِّموا الأبنية العالية التي بنوها، فنسأل الله -عزّ وجلّ- أن تكونوا من ضمن هذا الجيش.
ونذكّركم جميعًا أنه لا يفصل بيننا وبين اليهود سوى سياج من أمتار على مساحة شاسعة وواسعة، ولو أردنا رميهم بالحجار لقذفناهم، والمسلمون ينتظرون هذه اللحظة منذ أن أُعلن وعد بلفور عام 1920 م، وإلى هذا اليوم والأمة تذوق الذلّ والهوان من جرَّاء هذا الوعد الذي تخاذل فيه المسلمون في ذلك الوقت، واليوم أنتم أخذتم هذه الأمانة، والمسلمون ينتظرونكم بفارغ الصبر، لكي تُنهوا مهمتكم في ثبات حتى تنتقلوا إلى قتال اليهود بعون الله -عزّ وجلّ- ...