الصفحة 163 من 212

وأذكر نفسي وإياكم بالدماء الطاهرة الزكية التي روت أرض الشام خلاصاً من الطاغية بشار من أن تذهب هدراً أو تصرف شذراً، فما بذلت هذه الدماء لتخرج من ظلم النظام النصيري لتتيه في ظلمات النظام الغربي، فلا يقطفن ثمار التضحيات غير زارعيها.

وأقول لإخواني وأحبابي المجاهدين عامة وأبناء جبهة النصرة خاصة، بارك الله لكم في جهادكم وتضحياتكم ونفع الله بكم، لقد جاهدتم فأبليتم، و وعدتم فوفيتم، ونصرتم فأحسنتم نصركم الله وأحسن صنيعكم، تحت الأرض شهداء وفوق الأرض رجال تحفهم الملائكة -نحسبكم كذلك.

إن المعارك التي تخوضونها اليوم لعمري هي من المفاصل الأساسية في تاريخ الأمة الإسلامية، وهو الحلم الذي تمناه أطهر الناس أن يكونوا جنوداً بينكم منذ ألف وأربعمئة عام، أما قال عبد لله بن حوالة -رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال:"عليكم بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه".

فاعلم رعاك الله إذا، عظيم الشأن الذي اختارك الله عز وجل لأن تكون بهذا الموضع، مجاهداً على أرض الشام، فلا شك أن الله قد اصطفاك من بين رؤوس الخلائق لتكون على مفصلاً تاريخٍ عظيم، فهنيئا لك يابن الإسلام ماظفرت به.

إن الخلافة سنة كونية كن لها أنت جندياً بتفانيك؛ لتنال عزا في الحياة ورفعة وتزف للجنات بإطمئنان.

وأذكرك ببعض النصائح علها تكون نافعة لك في مسيرة جهادك:

أولاً: رد الفضل إلى الله تبارك وتعالى في كل صغيرة وكبيرة، وإياك إياك أن توكل النصر الذي تحققه لنفسك أو سياستك أو نجابة خطتك أو لقوة سلاحك، إنما الفضل كله لله، فقد تكون اللحظات الأولى للنصر هي اللحظات الأولى للهزيمة، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] .

وإذا ما دخلت ثكنة أو قاعدة عسكرية حقق الله عز وجل على يديك فيها النصر، فادخل -حفظك الله- مُطأطئ الرأس قدوة بنبيك -صلى الله عليه وسلم-.

ثانياً: يوماً بعد يوم أنتم تقتربون خطوات أكثر من الناس وقد دخلتم قلوبهم وأصبحتم محل ثقتهم، وما ذاك إلا لما رأوا من صدق دعوتكم وعظيم تضحيتكم وطيب معشركم وأمانتكم وحسن خلقكم، فإن هذا يستوجب منكم مزيداً من الإحسان والعطف عليهم، فبقدر ما تملكون من شدة على أعداء الله لابد أن يقابل هذه الشدة ما يوازيها من العطف والحنان على عباد الله المسلمين، {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] ، فإننا والله ما خرجنا من بيوتنا ولا امتشقنا سلاحنا إلا دفعاً عن دين هؤلاء الناس ونصرة المظلومين منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت