فهرس الكتاب
وهو دَيْنٌ لا يُفارقُ أعناقنا ما حيينا، وما وَددتُ الخروج من العراق قبل أن أرى رايات الإسلام تُرفع خفَّاقةً عاليةً على أرض الرافدين، لكن سُرعة الأحداث بالشام حالَتْ بيننا وبين ما نبتغي.
لقد تشرَّفتُ بصُحبة العديد من أهل الصلاح بالعراق -نحسبهم كذلك-، وفارَقْنا منهم الكثير، فما يكاد يُذكر أحدٌ أمامي إلا قلتُ: تقبله الله.
ناهيكم عن عشرات بل مئات المهاجرين الذين قضوا نَحْبَهم من الشاميين وغيرهم؛ فداءً لإعلاء كلمة الله تحت راية دولة العراق الإسلامية.
ثم شرَّفني الله -عز وجل- بالتعرُّف على الشيخ البغدادي، ذلك الشيخ الجَليل الذي وفَّى لأهل الشام حَقَّهم، ورَدَّ الدَيْن مُضاعفًا، ووافق على مشروع قد طرحناهُ إليه؛ لنصرة أهلنا المستضعفين بأرض الشام، ثم أرْدَفَنا بشطرِ مال الدولة رغم أيام العسرة التي كانت تَمرُّ بهم، ثم وَضع كامل ثقتهِ بالعبد الفقير، وخَوَّلَه بوضع السياسة والخطَّة وأرْدَفهُ ببعض الإخوة، وعلى قِلَّتهم إلا أن الله -عز وجل- قد باركَ فيهم وبجَمْعهم.
وبَدَأت الجبهة تخوضُ غِمار الصعوبات شيئًا فشيئا، إلى أن مَنَّ الله -عز وجل- علينا ورَفرفَتْ راية الجبهة عاليةً خفَّاقة، ورَفرفَتْ معها قلوب المسلمين والمستضعفين، وأصبحَتْ الرقم الصعب الذي وازن معركة الأمة اليوم في هذه الأرض، ومَحطُّ آمال المسلمين في العالم بأسره.
وقد أعْلنَّا منذ بادئ الأمر أننا نصبوا لإعادة سلطان الله إلى أرضه، ثم النهوض بالأمة لتحكيم شَرعِهِ ونَشْر نَهجِه، وما كُنَّا نريد الاستعجال بالإعلان عن أمرٍ لنا فيه أَنَاة، فمَهامُ الدولة من تحكيم الشريعة وفَضُّ الخصومات والنِزاعات والسعي لإحلالِ الأمن بين المسلمين وتأمين مُستلزماتهم قائمةٌ على قدمٍ وساق في الأماكن المحرَّرة -رغم ما يَشُوبها من التقصير-
فقضيةُ الإعلان لم تكن محلَّ اهتمام في ظلِّ وجود الجَوْهر، ثم إن دولة الإسلام في الشام تُبنى بسواعد الجميع دون إقصاءِ أي طَرَف أساسي ممن شارَكَنا الجهاد والقتال في الشام من الفصائل المجاهدة، والشيوخ المُعتبَرين