-محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي، أبو الزبير المكي (ت 126 هـ) . قال الذهبي: حافظ ثقة. قال أبو حاتم: لا يحتج به. وكان مدلسًا واسع العلم. (الكاشف 2/ 216) . قال ابن حجر: صدوق إلا أنه يدلس. (التقريب(6291 ) ) .
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح، رجاله ثقات، وهو في صحيح مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -. قال الترمذي عقيب الحديث (1735) : حديث حسن صحيح.
ولا يضر الكلام في تغيّر حماد بن سلمة فلم يذكره إلَّا البيهقي. وكلام الأئمة النقاد على أنه من أوثق الناس في ثابت وحميد يدل على عدم تغيّره؛ لأنّه أتقن حديثهما، أما عن غيرهما فيخطأ إذا حدّث من حفظه. واستشهد به البخاري، واعتمد عليه مسلم في صحيحه.
وأما رواية أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر - رضي الله عنه - فلم أقف على من وصفه بالتدليس إلا الإمام النسائي وهو يشعر بأنه مقل وليس بمكثر منه. وقد تتبعتُ حديثه فلربما روى عن جابر - رضي الله عنه - فيذكر الواسطة بينه وبينه. فلو كان مكثرًا من التدليس لأسقط هذه الواسطة.
ولو قلنا أنَّه دلس عن جابر - رضي الله عنه -، نقول أنَّ الواسطة قد عُلمت بينهما. فصحيفة جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - مشهورة وقد رواها كبار التابعين كالحسن البصري، وقتادة، والشعبي وغيرهم من الثقات الأثبات. فهي معروفة عند الأئمة الأجلة. وقد نص الإمام أبو حاتم الرازي وغيره على أنهم قد أخذوا حديث أبي الزبير من سليمان بن قيس اليشكري وهو ثقة.
148 -قَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قال: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ:"مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ؟"، قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ:"لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".