الصفحة 1 من 37

أقوال العلماء في صرف (أشياء) [1]

أبوأوس إبراهيم الشمسان

أستاذ مشارك، قسم اللغة العربية، كلية الآداب

جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية

(قدم للنشر في 6/ 8/1419 هـ؛ وقبل للنشر في 12/ 6/ 1420 هـ)

مُنعت كلمة"أشياء"من الصرف في القرآن الكريم في موضع واحد. فاختلف علماء العربية القدماء والمحدثون في تفسير ذلك. ذهب القدماء مذهبا صرفيا فرأى الخليل والأخفش والفراء على اختلاف بينهم في التفاصيل أنها انتهت بلاحقة تأنيث (ألف ممدودة) فمنعت من الصرف. وذهب الكسائي إلى أنها منعت الصرف توهما لشبهها الشكلي بما ينتهي بتلك اللاحقة المانعة من الصرف. أما المحدثون فمنهم وصفيون يقبلونها كما وردت في سياقها دون تعليل. ومنهم من فسر ذلك تفسيرا صوتيا بأنها منعت من الصرف كراهة توالي المقاطع المتماثلة؛ ولذلك دعا بعضهم إلى صرفها متى تخلفت دواعي المنع ومنعها هي وأمثالها متى تحققت دواعي المنع. رصد الباحث كل تلك الآراء موردا ما عليها من مآخذ وانتهى إلى نتيجة سجلها آخر البحث مفادها أنه يمكن صرف أشياء متابعة للأصل فيها أو منعها متابعة لما استقر عليه الاستخدام العربي.

وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في موضع واحد ممنوعة من الصرف؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [101 - المائدة] . ولاحظ النحويون أنها منعت الصرف -أي التنوين- وجعلت من الكسرة الفتحة علامة على الجر. وقد أشكل ذلك عليهم بعض الإشكال؛ ذلك أن الكلمة منعت من الصرف على غير قياس، فهي ليست مما تنطبق عليه شروط المنع من الصرف. ولم يروا وصف ذلك بالشذوذ كما وصفت مخالفات أخرى في غير القرآن [2] لذلك ذهب النحويون يتأولون محاولين تبين

(1) * نشر في مجلة جامعة الملك سعود، م 13، الآداب (1) ، ص 1 - 246، الرياض (1421 هـ /2001 م) . وقد أجريت عليه تعديلًا.

(2) مثال ذلك قول الشاعر: ... سَراةُ بني أبي بكر تسامَى * * * على كانَ المسوَّمةِ العرابِ

زيدت (كان) بين حرف الجر (على) ومجروره، وقال ابن عقيل:"وهذا في غاية الشذوذ". انظر: بهاء الدين عبدالله بن عبدالرحمن بن عقيل، المساعد على تسهيل الفوائد (جامعة أم القرى/ مكة المكرمة، 1980 م.) 1: 270. ولمزيد من تعرف أمثلة الشذوذ انظر: فتحي عبدالفتاح الدجني، ظاهرة الشذوذ في النحو العربي (ط 1، وكالة المطبوعات/ الكويت،1974 م.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت