الصفحة 13 من 37

وهذا معنى خروج (فَعْل) إلى (فَعيل) . و (شيْء) مثل (سمْح) كأنها (شَيِيء) على (فَعِيل) ولكنها لم تجمع على (فُعَلاء) كما جمعت (سمح) بل على (أفْعِلاء) الذي هو جمع لـ (فَعيل) أيضًا.

وقول المبرد فيه محاولة لمعالجة المشكلة التي يثيرها قول الأخفش وهي أن (فَعْلا) لا يجمع على (أفْعِلاء) ، قال ابن جني:"وليس حكم (فَعْل) أن يجمع على (أفْعِلاء) " [1] وربما أوحى هذا التفسير إلى من ذهب إلى أن شيئًا في الأصل (شَيِيء) وهو ما نفصله في (رابعًا) .

رابعًا: القول بأن واحده على فَعِيل:

ويفترض هذا القول أن (أشياء) -على (أفْعِلاء) - جمع لشَيِيء على (فَعِيل) ، ولعل هذا مستفاد من قول الكوفيين أن بناء (فَيْعِل) أصله (فَعِيل) [2] أو لعله ذهب هذا المذهب ليكون الجمع قياسيًّا، قال مكي:"وقال بعض أهل النظر: (أشياء) أصلها (أشْيِئاء) على وزن (أفْعِلاء) ، كقول الأخفش؛ إلا أنّ واحدها (فَعِيل) كصَديق وأصدقاء، فأعلّ على ما تقدم من تخفيف الهمزة، وحذف العوض. وحسن الحذف في الجمع لحذفها من الواحد، وإنما حذفت من الواحد تخفيفًا لكثرة الاستعمال؛ إذ (شيء) يقع على كل مسمى من عَرَض أو جسم أو جوهر، فلم ينصرف لهمزة التأنيث في الجمع. وهذا قول حسن جار في الجمع، وترك الصرف على القياس، لولا أنّ التصغير يعترضه كما اعترض الأخفش" [3] قال السمين الحلبي:"ووزنها بعد الحذف أَفْعاء" [4] تسلسل التغيير حسب هذا القول هكذا:

(1) السابق، 2: 97.

(2) انظر المسألة (115: وزن"سيّد وهيّن ونحوهما) : أبوبركات الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف، 2: 795."

(3) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، تحقيق: ياسين محمد السواس (مجمع اللغة العربية/ دمشق، 1974 م.) 1: 248.

(4) السمين الحلبي، الدر المصون، 4: 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت