الصفحة 14 من 37

شييء (فَعِيل) • أشْيِئاء (أفعِلاء) • أشْيِياء • أشْياء (أفْعاء)

والملاحظ من هذا التسلسل أن المحذوف من الجمع مختلف عن المحذوف من الواحد؛ إذ المحذوف من الجمع إحدى الياءين عين الكلمة أو لامها-الأخفش يفترض حذف اللام_ أما الواحد فالمحذوف منه ياء الزيادة. ولذلك قال السمين الحلبي:"قوله (هذا قول حسن) فيه نظر لكثرة ما يرد عليه وهو ظاهر مما تقدم" [1] واكتفى بهذا التعليق الذي لم يسلم من المبالغة؛ غير أنه أورد في موضع آخر قوله:"وقد ردّ الناس هذا القول، بأنَّ أصل شيء: شييء بزنة صديق دعوى من غير دليل، وبأنه كان ينبغي ألا يُصغر على لفظه، بل يُردُّ إلى مفرده كما تقدم تحريره" [2] ولئن كانت الأقوال السابقة تنطلق جميعًا من أن اللفظ منع من الصرف لعلة لفظية هي ألف التأنيث الممدودة متجاهلة العلاقة القوية بين (شيء) و (أشياء) علاقة الواحد بالجمع فإنا نجد اتجاها أهتم بهذه المسألة فلم يدفعه المنع من الصرف إلى ميدان بعيد عن ظاهر اللفظ، وهذا هو الاتجاه الثاني.

الاتجاه الثاني: التأنيث توهما

وصرح الزجاج بنسبة هذا القول إلى الكسائي [3] ونسبه النحاس إليه وإلى أبي عبيد [4] أما الفراء فذكر رأي الكسائي دون تصريح باسمه، قال:"وقد قال فيها بعض النحويين: إنما كثرت في الكلام وهي (أفْعال) فأشبهت فَعْلاء فلم تصرف؛ كما لم تصرف حمراء، وجمعها أشاوَى - كما جمعوا عذراء عذارى، وصحراء صحارى- وأشياوات؛ كما قيل: حمراوات" [5] وذهب ابن جني في تفسيره قول الكسائي إلى أنّ الذي دعاه إلى عدها جمعًا على (أفْعال) أن" (أشْياء) أشبهت (أحْياءً) جمع (حيّ) ، فكما أنّ (أحْياءً: أفْعالٌ) لا"

(1) السابق،4: 440.

(2) م. ن.،ص. ن.

(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، 2: 212

(4) النحاس، إعراب القرآن، 2: 42.

(5) الفراء، معاني القرآن، 1: 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت