محالة، فكذلك (أشياء) عنده أفعال" [1] قال ابن الأنباري في سياق بيان قول الكسائي:"إنما قلنا إن وزنه أفْعال لأنه جمع شيء، وشيء على فَعْل، وفَعْل يجمع في المعتل العين على أفْعال، نحو: بَيْت وأبيات وسَيْف وأسياف، وإنما يمتنع ذلك في الصحيح، على أنهم قد قالوا فيه: زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وأنف آناف، وهو قليل شاذ، وأما في المعتل فلا خلاف في مجيئه على أفعال مجيئًا مطّردًا؛ فدل على أنه أفعال" [2] ويسوق أبوالبركات دليلين على أن (أشياء) جمع تكسير، وذلك اعتمادًا على قرينتين إحداهما قرينة إضافة العدد والأخرى قرينة الجنس، أما عن قرينة إضافة العدد فقال:"والذي يدل على أن أشياء جمع وليس بمفرد كطرفاء قولهم: (ثلاثة أشياء) . والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد. ألا ترى أنه لو قيل (ثلاثة ثوب وعشرة درهم) لم يجز، فلما جاز هاهنا أن يقال: (ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء) دلّ أنها ليست اسمًا مفردًا وأنه جمع" [3] وأما استدلاله بقرينة الجنس ففي قوله:"والذي يدل على ذلك أيضًا تذكيرهم ثلاثة وعشرة في قولهم: (ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء) ، ولو كانت كطَرْفاء مؤنثة لما جاز التذكير فيقال (ثلاثة أشياء) وكان يجب أن يقال: ثلاث أشياء؛ كما كنت تقول مثلًا: ثلاث غرف؛ لو جاز أن يقع فيه الواحد موقع الجمع، وفي امتناع ذلك دليل على أنه جمع وليس باسم مفرد" [4] وهو أيضًا يسوق الجواب على هذه الأدلة، فالجواب على دليل إضافة العدد أنه لا يضاف إلى ما كان مفردًا لفظًا ومعنى، و (أشياء) مفردة لفظًا مجموعة معنى فجاز أن يضاف إليها، أما تذكير العدد فلأنها -وإن كانت مؤنثة لوجود علامة التأنيث فيها- فهي اسم جمع فتنَزلت منْزلة (أَفْعالٍ) الذي هو جمع لشيء من حيث المعنى ولذلك (أشياء) في المعنى جمع لشيء، فهي مثل (أَثْوابٍ) جمع"
(1) ابن جني، المنصف، 2: 96.
(2) أبوالبركات بن الأنباري، الإنصاف، 2: 814.
(3) م. ن.،ص. ن.
(4) م. ن.،ص. ن.