الصفحة 16 من 37

ثَوْبٍ فيقال ثلاثة أشياء مثل ثلاثة أثواب [1] والحق أن التكلف ظاهر في رد الحجج.

أما علة منعِها الصرف-عند الكسائي-فهي لأنها شابهت في جمعها الواحد الذي على (فَعْلاء) ؛ إذ جمعت-حسب نص الفراء السابق-على (أشاوَى) مثل: صَحْراء وصحارَى، وعَذْراءَ وعَذارَى، وكذلك جمعت على (أَشْياواتٍ) مثل: حَمْراءَ وحَمْراواتٍ، وقال الرضي في سياق نقله قول الكسائي:"منع صرفه توهمًا أنه كحَمْراءَ، مع أنه كأَبْناءٍ وأَسْماءٍ" [2] والقياس على التوهم له شواهد في اللغة ساق منها الرضي أمثلة في قوله:"كما توهم في مَسِيل -وميمه زائدة- أنها أصلية فجمع على مُسْلان [3] كما جمع قفيز على قُفْزان وحقه مسايل، وكما توهم في مُصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقًا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في منديل ومسكين ومدرعة، وهو من تركيب ندل ودرع وسكن، أصالة ميمها فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع" [4] ومن ذلك ما ذكره السمين الحلبي قال:"وقد أجاب بعضهم عن الكسائي بأن النحويين قد اعتبروا في باب ما لا ينصرف الشبه اللفظي دون المعنوي، يدُلُّ على ذلك مسألة سراويل في لغة من يمنعه فإنَّ فيه تأويلين، أحدهما: أنه مفرد أعجمي حمل على مُوازِنه في العربية، أي صيغة مصابيح مثلا، ويدُلُّ له أيضًا أنهم أجروا ألف الإلحاق المقصورة مُجرى ألف التأنيث المقصورة، ولكن مع العلمية، فاعتبروا مجرد الصورة" [5] وعلى الرغم من قرب قول الكسائي إلى الواقع اللغوي ووجه برفض شديد، قال الزجاج:"وقد أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في"

(1) أبوالبركات بن الأنباري، الإنصاف، 2: 819 - 820.

(2) الرضي، شرح الشافية، 1: 29.

(3) ولعل في هذا عذرًا لمن يجمع الوصف (مدير) على (مدراء) ، فهو توهم أصالة الميم وتوهم أن الصيفة (فَعيل) .

(4) الرضي، شرح الشافية، 1: 29.

(5) السمين الحلبي، الدر المصون، 4: 439.وانظر لمزيد من أمثلة الشبه عموما: فؤاد أحمد السيد الحطاب، قضية الشبه في النحو العربي (ط 1،دار الطباعة المنيرية/ القاهرة، 1988 م.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت