الصفحة 18 من 37

ورأى أبو علي الفارسي أن تلك الآراء لا تخلو من الاعتراضات فحاول أن يستفيد من جملتها ليصل إلى رأي في تفسير منع (أشياء) من الصرف، وهذا هو الاتجاه الثالث.

الاتجاه الثالث: الاتجاه التلفيقي

وهو اتجاه وجدته عند أبي علي الفارسي وفيه شيء من التلفيق بين قول الكسائي وقول الأخفش والفراء، فشيء جمعها أشياء على (أفْعال) في الأصل؛ ولكنها جاءت على (أفْعِلاء) بدلا من أفْعال، نجد اتجاهه هذا في معرض إجابته على اعتراض المازني الذي جابه الأخفش به وهو مشكلة تصغير (أشياء) ، فقال:"والجواب عن ذلك: أنَّ أفْعِلاءَ في هذا الموضع جازَ تصغيرُها، وإنْ لم يَجُزْ ذَلكَ فيها في غيرِ هذا الموضع، لأنها قد صارتْ بَدَلا من (أفْعال) بدلالة استجازتهم إضافة العَدَدِ القليل إليها، كما أضيف إلى أفْعال. ويدل على كونها بَدَلا من (أفْعال) تذكيرهم العدد المضاف إليها في قولهم (ثلاثةُ أشياء) ، فكما صارت بمنْزلة (أفْعالٍ) في هذا الموضع بالدلالة التي ذكرت، كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز تصغير أفْعال، ولم يمتنع تصغيرها على اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع لارتفاع المعنى المانع من ذلك عن أشياء وهو أنها صارت بمنزلة أفْعالٍ. فإذا كان كذلك لم يجتمع في الكلمة ما يتدافع من إرادة التقليل والتكثير في شيء واحد" [1] ثانيا: أقوال المحدثين

أما المُحدثون فمنهم من اتجه اتجاهًا وصفيًّا ومنهم من اتجه اتجاهًا صوتيًّا:

أولا: الاتجاه الوصفي

ومن هؤلاء عبدالقادر المغربي الذي رجح قول الكسائي في منع (أشياء) الصرف وفهم من قول الكسائي أنها منعت الصرف لشبهها بصحراء أنها إنمالم تصرف

(1) أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي، التكملة، تحقيق: حسن شاذلي فرهود (ط 1، جامعة الرياض/ الرياض، 1981 م.) 109 - 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت