الصفحة 10 من 37

فاعلم؛ فيدعونها على لفظها. فقلت: فلِمَ لا رُدَّت إلى واحدها. كما رُدَّ شُعراء إلى واحده؟ - فلم يأْت بمقنع!" [1] ."

المشكلة هنا أن الأخفش جعل أشياء على بناء من أبنية الجمع الدالة على الكثرة وليس للمفرد جمع قلة؛ لذلك لا مفر من ردّ الجمع إلى الواحد لتصغيره ثم جمعه فيقال: شُيَيْئات كما قيل شُوَيْعِرون؛ ولكن العرب صغرت أشياء على لفظها (أُشَيّاء) ، وفي هذا دليل على أنها ليست على بناء جمع دال على الكثرة مثل أفْعِلاء. [2] وقد حاول أبوعلي الفارسي أن يجد مخرجا للتصغير فقال إنها صغرت هذا التصغير لأنها جاءت بدلا من أفْعال [3] ولم يقبل ابن الشجري قول أبي علي وأتى بقول آخر، قال:"وأقول: إنَّ الذي يجوز أن يُستدلَّ به لمذهب الأخفش، أن يقال: إنما جاز تصغير أفعِلاء على لفظه، وإن كان من أبنية الكثرة، لأن وزنه نقص بحذف لامه فصار أفْعاء، فشبَّهوه بأْفْعال، فصغَّروه" [4] ودفاع ابن الشجري يعتمد على حقيقة واضحة وهي أن نقصان اللفظ يغير تصغيره ويجتلب حكمًا جديدًا ونظيره تصغير (سَماءٍ) فهي وإنْ كانت رباعية الحروف فإنها لا تصغر على (فُعَيْعِل) لأنّ هذا يؤدي إلى اجتماع ثلاث ياءات؛ لذلك حذف منه حرف فصار ثلاثيًّا، فصغر على (فُعَيْل) ، واجتلبت له تاء التأنيث؛ لأن الثلاثي المؤنث تلحقه التاء عند التصغير. ولكن دفاع ابن الشجري يعيبه أنه ينطلق من فرضيتين غير مسلمتين: إحداهما أن البناء هو (أفْعِلاء) وهو موضع النِّزاع، والأخرى التشبيه بـ (أَفْعالٍ) ، وهو أمر رُدَّ به قولُ الكسائي الذي سيُذكر لاحقًا.

بعض مشكلات مذهب الأخفش هي التي دعت الفراء أن يحاول معالجة القول ببديل جذريّ يحافظ على القول بالحذف.

(1) ابن جني، المنصف،2: 100.

(2) السابق،2: 100 - 101.

(3) أبوعلي الحسن بن أحمد بن عبدالغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي، التكملة، تحقيق: حسن شاذلي فرهود (ط 1،جامعة الرياض/ الرياض، 1981 م.) 109.

(4) أبوالسعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني: ابن الشجري، الأمالي الشجرية، تحقيق: محمود محمد الطناحي (ط 1،مكتبة الخانجي/ القاهرة، 1992 م.) ،2: 207 - 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت