الصفحة 7 من 8

وأما ابن قدامة فقد استدل لذلك بأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة فلم تطهر كالدم إذا صار قيحًا أو صديدًا [1] .

يتبين لنا مما سبق في استحالة المادة وانقلابها إلى مادة أخرى، أن هناك أقولًا بعضها كان موضع اتفاق وهو استحالة الخمر إلى خل وذلك لمورد النص ولو أن البعض اشترط تخللها بنفسها دون مداخلة الغير والبعض تجاوز هذا الشرط.

وبعض الأقوال مختلف فيه: أي تحول من عين إلى عين كتحول عظام الميتة إلى رماد أو دخان بالاحراق أو تحول العذرة إلى رماد بالاحتراق وغيره إلخ.

وقد لاحظنا أن بعض الفقهاء -الشافعية والحنابلة- يبقيها على ما كانت عليه قبل الاستحالة، أي أنها تبقى نجسة.

وفريق أخر من الفقهاء -المالكية والاحناف- يرى أن العين النجسة يتغير الحكم عليها باستحالتها إلى عين أخرى بحيث تتغير خصائصها وتصبح ذات مواصفات جديدة مختلفة عن الأصل ولا يمنع هؤلاء الفقهاء من تناول العين الجديدة إلا إذا حملت من خصائصها خبثًا أو ضررًا يؤذي البدن والعقل.

واستنادًا إلى ما ذهب إليه الحنفية وغيرهم من المالكية ومن تبعهم، وما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمامية الاثنى عشرية نستطيع ان نستنتج القواعد التالية المتعلقة باستحالة النجاسة.

1.إذا أحرقت العذرة فصارت رمادًا أو نحوه أو ترابا فهو طاهر.

2.إذا أحرقت الميتة وصارت رمادًا أو نحوه من الاعيان الطاهرة فهو طاهر.

3.إذا استحال الكلب والخنزير وما شابههما إلى عين اخرى كالملح أو مركبات كيميائية أخرى فالناتج طاهر.

4.إذا استحالت عظام الميتة إلى رماد أو دخان أو بخار أو أية مادة كيميائية أخرى فالناتج طاهر.

5.إذا استحال الطيب خبيثًا كاستحالة العصير إلى خمر واستحالة الماء والطعام إلى بول أو عذرة صار نجسًا.

6.إذا استحال الخبيث طيبًا كاستحالة الخمر إلى خل واستحالة العذرة والسماد الحيواني في ثمار الاشجار ونتاج الأرض فالناتج طاهر.

7.ويترتب على ذلك أن الاستحالات التي تطرأ على الاعيان النجسة بتأثير التفاعلات الكيميائية والمداخلات الصناعية تؤدي إلى ناتج طاهر يجوز تناوله ما لم يتحقق الضرر في الناتج الجديد.

8.إن الاحكام إنما هي على حكم الله بها فيها مما يقع عليه ذلك الاسم الذي به خاطبنا الله عز وجل فإذا سقط ذلك الاسم فقد سقط ذلك الحكم وأنه غير الذي حكم الله تعالى فيه، والعذرة غير التراب وغير الرماد وكذلك الخمر غير الخل والانسان غير الدم الذي خلق منه والميتة غير التراب.

(1) المغني ومعه الشرح ج 1/ 740

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت