ز) وذهب الإمامية الاثنى عشرية إلى أن الخمر تطهر إذا انقلبت خلًا سواء كان انقلابها بعلاج أو من قبل نفسها.
وقالوا أن الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار جزءً لحيوان مأكول اللحم أو لبنًا أو صار جزءً من الخضروات أو النباتات أو الاشجار أو الثمار فهو طاهر وكذلك الكلب إذا استحال ملحًا وكذا الحكم في غير ذلك مما يعد المستحالُ إليه متولدًا من المُستحال منه [1] .
والاستحالة إلى جسم أخر يطهر ما أحالته النار رمادًا أو دخانًا أو بخارًا سواء كان نجسًا أو منتجسًا وكذا يطهر ما استحال بخارًا بغير نار أما الإحالة كأن تحيله النار خزفًا أم آجرًا أم جصًا فهو باقي على نجاسته [2] .
إن استحالة النجس وزوال أعراض النجاسة عنه وتبدلها بأوصاف طيبة لا تصير طاهرًا وممن قال بهذا القول أبو يوسف وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو قول الشافعي فيما كانت نجاسته عينية، واحدى الروايتين في مذهب الامام أحمد.
أ) جاء في فتح القدير ان أبا يوسف يرى أن الاشياء النجسة لا تطهر بانقلاب عينها قال: خشبة اصابها البول فاحترقت ووقع رمادها في بئر يفسد الماء وكذلك رماد العذرة والحمار إذا مات في مملحة لا يؤكل الملح هذا كله قول أبي يوسف [3] .
ب) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أحد قولي أصحاب مالك [4] .
ج) وقال الشيرازي: ولا يطهر شئ من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان احدهما جلد الميتة إذا دبغ والثاني الخمر - ثم قال صاحب المهذب: وإن حرق العذرة والسرجين حتى صار رمادًا لم يطهر [5] .
وقال الشربيني الخطيب: ولا يطهر نجس العين بغسل ولا باستحالة كالكلب إذا وقع في ملاحة فصار ملحًا أو احترق فصار رمادًا [6] .
د) وقال ابن قدامة: ظاهر المذهب أنه لا يطهر من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلًا وما عداها لا يطهر، كالنجاسات إذا احترقت وصارت رمادًا والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحًا والدخان المرتقي من وقود النجاسة، والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ثم قطر فهو نجس [7] .
هـ) وقال المرداوي على قول ابن قدامة ولا يطهر شئ من النجاسات بالاستحالة قال: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونصروه [8] .
لأن نجاستهما - أي العذرة والسرجين - لعينهما [9] .
(1) المنهاج: ج 1/ 384
(2) المنهاج ج 1/ 156
(3) فتح الثدير ج 1/ 139
(4) مجموع الفتاوى ج 21/ 72
(5) المهذب ج 1/ 10
(6) مغني المحتاج: ج 1/ 81
(7) المعني ج 1/ 97 باب الانية (طبعة هجر / تحقيق التركي والحلو)
(8) الانصاف ج 1/ 318
(9) المهذب ج 1/ 48