الصفحة 5 من 8

قام من وصف الطيب وهذه الأعيان المتنازع فيها ليس فيها شئ من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيبات. [1]

ويذكر ابن تيمية ما مفاده: أن الخمر إذا انقلبت بنفسها حلت باتفاق المسلمين فغيرها من النجاسات أولى أن تطهر بالانقلاب واذا قدر أن قطرة خمر وقعت في خل مسلم بغير اختيار منه فاستحالت كانت أولى بالطهارة وقال: تدلّ على أن الدباغ كالذكاة [2] .

إن جميع النجاسات نجست بالاستحالة فإن الانسان يأكل الطعام ويشرب الشراب، وهي طاهرة ثم تستحيل دمًا وبولًا وغائطًا فتنجس وكذلك الحيوان يكون طاهرًا فإذا مات احتبست فيه الفضلات وصار حاله بعد الموت خلاف حاله في الحياة فتنجس ولهذا يطهر الجلد بعد الدباغ عند الجمهور وقيل إن الدباغ كالحياة أو انه كالذكاة فإن في ذلك قولين مشهورين للعلماء والسنة وإذا وقعت النجاسة كالدم أو الميتة أو لحم الخنزير في الماء أو غيره واستهلكت ولم يبقى هناك دم ولا لحم خنزير أصلًا كما أن الخمر إذا استحالت بنفسها وصارت خلًا كانت طاهرة باتفاق العلماء، وهذا عند من يقول إن النجاسة إذا استحالت طهرت، أقوى كما هو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد فإن انقلاب النجاسة ملحًا أو ترابًا أو ماءً أو هواءً ونحو ذلك، والله تعالى قد أباح لنا الطيبات. [3]

و) وحكم الاستحالة عند ابن القيم مبني عى مبدأ التغير، تغير الوصف الملازم للشئ إذ يقول:"وعلى هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس فإنها نجسة لوصف الخبث فإن زال الموجِب زال الموجَب وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها بل وأصل الثواب والعقاب وعلى هذا فالقياس صحيح تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت."

ثم قال:"وقد أخبر الله سبحانه عن اللبن أنه يخرج من بين فرث ودم وقد اجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها وكذلك الزرع والثمار إذا سقيت بالماء النجس ثم سقيت بالطاهر حلت لاستحالة وصف الخبث وتبدله بالطيب."

وعكس هذا أن الطيب إذا استحال خبيثًا صار نجسًا كالماء والطعام إذا استحال بولًا وعذرة فكيف اثرت الاستحالة في الانقلاب الطيب خبيثًا ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبًا؟ والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب ولا عبرة بالأصل بل يوصف الشئ نفسه ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه والحكم تابع للاسم والوصف دائر معه وجودًا وعدمًا فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزروع والثمار والرماد والملح والتراب والخل لا لفظًا ولا معنى ولا نصًا ولا قياسًا [4] .

(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية ج 21/ 68.

(2) المرجع السابق ج 21/ 516.

(3) مجموعة فتاوى ابن تيمية: ج 21/ 500 وانظر المراجع السابقة

(4) إعلام الموقعين: ج 1/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت