الصفحة 4 من 8

وعليه فإن انقلاب العين النجسة إلى عين أخرى كأن احترقت فصارت رمادًا أو دخانًا فهي طاهرة، قياسًا على طهارة الخمر بتخللها، وسواء في ذلك انقلبت بنفسها أو بفعل فاعل، وعلى هذا فأي نجاسة عينية إذا تحولت إلى عين أخرى بخصائص تركيبية مخالفة فإنها تعتبر طاهرة، كانتقال عظام الميتة بعد حرقها إلى أعيان جديدة من دخان ورماد. [1]

ج) وذهب الظاهرية إلى أنه إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فبطل عنه الاسم الذي به ذلك الحكم فيه وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر. فليس هو ذلك النجس ولا حرام، بل قد صار شيئًا آخر ذا حكم آخر وكذلك الحال في استحالة صفات العين الحلال إلى نجس أو حرام.

فالخمر إلى خل. والماء إلى بول، والعذرة توهن بها الارض فتعود ثمارًا وكوقوع نقطة خمر في ماء أو نقطة ماء في خمر، فلا يظهر لشئ من ذلك أثر، وهكذا كل شئ والأحكام للأسماء والاسماء تابعة للصفات [2] .وإذا احرقت العذرة او الميتة أو تغيرت فصار رمادًا أو ترابًا فكل ذلك طاهر، ويتيمم بذلك التراب، برهان ذلك أن الاحكام إنما هي على ما حكم الله بها فيها مما يقع عليه ذلك الاسم الذي به خاطبنا الله تعالى فيه والعذرة غير التراب وغير الرماد، وكذلك الخمرة غير الخل والانسان غير الدم الذي خلق منه والميتة غير التراب [3] .

د) وجاء في المغني لابن قدامة: ظاهر المذهب أنه لا يطهر من النجاسات بالاستحالة إلا الخمر إذا انقلبت بنفسها خلًا وما عداها لا يطهر كالنجاسات إذا احرقت وصارت رمادًا، والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحًا والدخان المرتقي من وقود النجاسة، والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ثم قطر فهو نجسٌ.

ثم قال: ويتخرج أن تطهُر النجاسات كلها بالاستحالة قياسًا على الخمرة إذا انقلبت وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست [4] .

هـ) وافق ابن تيمية ما ذهب إليه كل من المالكية والاحناف فقال: وهذا هو الصواب المقطوع به فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم، لا لفظًا ولا معنى فليست محرمة ولا في معنى التحريم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وأيضًا في معنى مااتفق على حله فالنص والقياس يقتضي تحليلها وعلى هذا استحالة الدم أو الميتة أو لحم الخنزير، وكل عين نجسة استحالت إلى عين ثانية.

ورد ابن تيمية على من فرق بين الخمر وغيرهامن النجاسات فقال هذا الفرق ضعيف فإن جميع النجاسات نجسة بالاستحالة فإن الدم مستحيل عن أعيان طاهرة وكذلك العذرة والبول والحيوان النجس مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة، وأيضًا فإن الله تعالى حرم الخبائث لما قام بها من وصف الخبث كما أنه أباح الطيبات لما

(1) أسهل المدارك: ج 1/ 40، وأنظر القوانين 34.

(2) المحلى ج 1/ 138

(3) المرجع السابق ج 1/ 128

(4) المغني: ج 1/ 97 باب الآنية (طبعة هجر/ تحقيق التركي والحلو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت