فصل (10)
في أن دافع الزكاة إلى السلطان يبرأ بذلك
ويبرأ رب المال بدفع الزكاة إلى السلطان عدل فيها أو جار، لما ورد عن أنس؛ أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ قال: «نعم إذا أديت إلي فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها» مختصرًا لأحمد.
وعن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» متفق عليه.
وعن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل يسأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم؟ فقال: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» رواه مسلم والترمذي وصححه.
وعن بشير بن الخصاصية قال: قلنا: يا رسول الله، إن قومًا من أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: «لا» . رواه أبو داود.
وقال أحمد: قيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور! قال: ادفعها إليهم، وقال سهل بن أبي صالح: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد إخراج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى؟ قال: ادفعها إليهم، فأتيت ابن عمر وأبا هريرة، وأبا سعيد رضي الله عنهم فقالوا مثل ذلك، وبه قال الشعبي والأوزاعي، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.