فصل (11)
فيمن لا يجزي دفع الزكاة إليه
ولا يجزي دفع الزكاة للكافر غير المؤلف، لحديث معاذ: تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من الزكاة، ولا الرقيق لأن نفقته على سيده.
قال في الشرح: ولا يعطى الكافر والمملوك لا نعلم فيه خلافًا ولا للغني بمال أو كسب سوى ما تقدم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» ، وقوله: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ، رواهما أحمد وأبو داود.
ولا لمن تلزمه نفقته كزوجته ووالديه وإن علوا وأولاده وإن سفلوا الوارث منهم وغيره، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا تدفع إلى الوالدين في الحال التي يجبر على النفقة عليهم.
ولأن الدفع إلى من تلزمه نفقته يغنيهم عن النفقة ويسقطها عنه فيعود النفع إليه فكأنه دفعها إلى نفسه، وقال في الاختيارات الفقهية: ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا وإلى الولد وإن سفل إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم لوجود المتقضى السالم عن المعارض المقاوم، انتهى، ولا لزوج لأنها تنتفع بالدفع إليه.
وقيل: يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب امرأة ابن مسعود: «زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» أخرجه البخاري، ولأنها تلزمها نفقته فلم تحرم عليه زكاتها كالأجنبي.
وأما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها لوجوب نفقتها عليه ولا لبني هاشم لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما أوساخ الناس» رواه مسلم، ما لم يكونوا عمالا أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات البين، فيعطون لذلك، وكذلك مواليهم.
لحديث أبي رافع مرفوعًا: «إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.