أو أنوثيته. وأقوى العلامات المعتمدة عندهم خروج المني من الذكر، فهو إمارة على كونه رجلا، وإن خرج من فرجه أو حاض فهو إمارة على كونه امرأة، و لقد شدد الحنابلة على من اعتبر المني غير كفيل برفع إشكال الخنثى، لجواز أن يكون أحد الفرجين الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة، فقالوا إذا كان خروج البول من أحد الفرجين دليلا على كونه رجلا أو امرأة، فخروج المني والحيض أولى، ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل، كما أنكروا على من اعتمد على الأضلاع في تمييز جنس الخنثى بحجة أن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع، فقالوا:"فلو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتج إلى مراعاة المبال".
بهذا يمكن القول بأن الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وضعوا علامات موحدة يتم بها الحسم في تحديد جنس الخنثى المشكل ذكر هو أم أنثى، كالنظر إلى المبال على اختلاف بينهم في القدر والكثرة، والنظر إلى دليل البلوغ من مني وحيض، مع اعتبار الأوصاف الظاهرية من لحية وثدي، والأوصاف المعنوية من ميل وشهوة. إلا أنهم عند انعدام هذه الأوصاف أو تكافئها عند الخنثى تحيَّر أكثرهم في تحديد نوع الخنثى فألحقوه بالخنثى المشكل الذي لا آلة له أصلا، وبهذا ضاعت على هذا الأخير جملة من الأحكام الفقهية. والفقهاء ـ قديما ـ اتجاه ما بذلوه من اجتهاد في استنباط تلك العلامات لا شك أنهم مأجورون، فبلغهم من العلم وقتها لم يصل حدا كما في زماننا، لذا فإن فقهاء اليوم مطالبون بالنظر في حال الخنثى المشكل بعين الاجتهاد القائم على ما توصل إليه العلم الطبي في هذا المجال الذي بوسعه معرفة جنس الخنثى انطلاقا مما قدمته أبحاثهم العلمية، حتى نرفع عن الخنثى إشكاله، ويصير واضحا في نظر الفقه الإسلامي.