الصفحة 10 من 13

أنك تجد عالما يحكي الإجماع على قول، وآخر يحكي الإجماع على خلافه، فلابد أن يكون الفقيه المجدد على علم بمواضع الإجماع حتى لا يجتهد في مسألة أجمعت الأمة فيها على قول.

يقول العلامة ابن السبكي: «اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم» [1] [24] .

وقال إمام الحرمين في البرهان: «ما ذهب اليه الفرق المعتبرون من أهل المذاهب أن الإجماع في السمعيات حجة ... إلى أن قال: ... الإجماع حجة قاطعة» [2] [25] .

5 -إعمال القياس الصحيح الذي هو حمل ما جهل حكمه من الأمور على ما علم حكمه لعلة جامعة بينهما [3] [26] .

ولابد من التثبت قبل إجراء القياس، وذلك لاحتمال وجود الفارق بين الأصل والفرع، أو أن الفرع لا يساوي الأصل في وجود العلة، وأيضا أن يتساويا في الحكمة.

ومثال ذلك: بأنه لا يمكن أن يقاس التيمم على الوضوء في استحباب التثليث، بجامع أن كلاّ منهما طهارة صغرى يستباح بها الصلاة، وذلك؛ لأنَّ التيمم مبني على التخفيف لا على التحقيق بعكس الوضوء الذي لابد فيه من استيعاب غسل العضو كاملا [4] [27] .

6 -اعتبار مقاصد الشريعة ومصالح العباد: وذلك لأنَّ الشريعة تدور على تحقيق المصالح ودفع المفاسد، فالتجديد في الفقه الإسلامي يحتاج إلى ربط الأحكام بمقاصد الشريعة. وإدراك الغاية من الحكم حتى يقتنع به العقل ويطمئن إليه القلب.

وينبغي الاستفادة مِمَّا يكتبه الاختصاصيون في هذا العصر، مثل ما يكتبه الأطباء عن أضرار الخمر ولحم الخنزير، وما قد ينتج عن استعمال بعض الوسائل من أضرار،

(1) [24] الإبهاج في شرح المنهاج، السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1416 هـ ج 2 ص 353.

(2) [25] البرهان، إمام الحرمين، دار الوفاء، مصر، ط 3، 1412 ج 1 ص 434، ص 436.

(3) [26] طلعة الشمس، ج 2 ص 91، الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، المكتب الإسلامي، ط 2، 1402 هـ.

(4) [27] طلعة الشمس، ج 2 ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت