كما نص عليه نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» [1] [20] .
يقول الإمام السالمي في أنوار العقول:
والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيها مبدعا [2] [21]
ويقول في طلعة الشمس: «الاجتهاد ثابت في ماعدا الكتاب والسنة والإجماع» . وقال أيضا: «محل الاجتهاد: حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله، ولم ينقل في حكمها إجماع من المسلمين، فإن كان في الحادثة شيء من الأحكام الثلاثة وجب اتباعه، وحرمت مخالفته إجماعا» [3] [22] .
والنصوص في ذلك كثيرة مشهورة لسنا بحاجة إليها الآن.
ومن أطرف ما سمعته من بعض دعاة التجديد أنه يرى أن الحجاب ليس بفرض إذا ترتب عليه أذية للمرأة ولو بنظرة استهزاء، وذلك عندما تكون في غير بلاد المسلمين، وإنما يكتفى بِخرقة تضعها على شعرها، واستدل لذلك بأن الله تعالى لما ذكر الحجاب وفرضه ذكر العلة منه بقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [4] [23] . فالحجاب شرع لدفع الأذى عن المرأة المسلمة، وقد انقلب الحال الآن فأصبح الحجاب سببا لأذية المرأة!؟
ونسي هذا أو تناسى أن خلعها لحجابها لا يقلل الأذى عنها بل يزيده من خلال ملاحقة الفساق لها بنظراتهم ومضايقاتهم.
3 -الإجماع المتيقن: وَإِنَّمَا عبرنا بالمتيقن؛ لأنَّه ليس كلّ إجماع نقل هو إجماع صحيح، بل كثيرا ما يحكى الإجماع في مسألة فيها عدة أقوال، والأغرب من ذلك
(1) [20] بهجة الأنوار بهامش طلعة الشمس على الألفية، الشيخ السالمي، وزارة التراث، سلطنة عمان، ط 2، ج 1 ص 31 - 33.
(2) [21] طلعة الشمس، ج 2، ص 78.
(3) [22] المرجع السابق ج 2، ص 302.
(4) [23] سورة الأحزاب: 59.