الصفحة 4 من 13

يقتضي تجديد الحكم السابق، والأخذ بمقتضى العرف الجديد لتتحقق مصالح الناس في التعامل، وحتى لا يقع حيف أو ظلم على أحد [1] [6] .

ومثال ذلك: أن الناس قد تعارفوا في بعض البلدان على رد ظروف الهدية ومظاريف الكتابة، نظرًا لشحة الورق وعدم طيبة نفس صاحبها بها، فلا يمكن لمن اطلع على مثل هذا في كتب العلماء السابقين أن يطبقه في مثل عصرنا الحاضر، مع تغير العرف فأصبحت هذه المظاريف مِمَّا لا قيمة له [2] [7] .

كما أن بعض الوقائع والأمور القديمة قد يطرأ عليها من الأحوال والأوصاف ما قد يغير طبيعتها أو حكمها أو تأثيرها، فلا يلائمها ما حكم به الأقدمون، وهذا ما أشار إليه علماؤنا السابقون عندما قرروا تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، مع أن الاختلاف في أزمنتهم بسيط وبطيء، والأمور أكثر استقرارا، فما بالكم بزماننا المعاصر، والتغيرات فيه لا تحسب بالسنوات وإنما بالأيام بل بالساعات والدقائق [3] [8] .

ومثال ذلك: أن الشهيد إذا قتل في أرض المعركة فإنه لا يغسل، أما إذا نقل منها ثُمَّ مات فإنه يغسل, وما أسهل تحديد أرض المعركة في العصور السابقة وما أصعبه في زماننا هذا.

هناك مسائل فقهية قديمة اختلف فيها الفقهاء، فانتصر كل منهم لرأي، وأخذ يسوق الأدلَّة على صحة رأيه، مِمَّا جعل كثيرًا من القضايا غير محسومة برأي يمكن الرجوع إليه واعتماده دون غيره, وهذا وإن انطبق على عصرنا أيضًا، إلا أنه ولكثرة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، لابد من إعادة النظر في كثير من القضايا، والوصول فيها إلى رأي تطمئن إليه هذه المؤسسات جميعها، ليسير الجميع على نهج واحد من غير تناقض أو اضطراب.

(1) [6] الفقة الإسلامي بين الأصالة والتجديد: أ. د. عبد الله محمد الجبوري، دار النفائس، الأردن، ط 1/ 1425 هـ، ص 100.

(2) [7] جواهر القواعد: الشيخ سفيان بن محمد الراشدي, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, ط 1/ 1425 هـ، ص 155.

(3) [8] الاجتهاد في الشريعة الإسلامية, د. يوسف القرضاوي, دار القلم-الكويت ط 1 1406 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت