الصفحة 5 من 13

يقول الشيخ محمَّد شلتوت واصفًا الخلاف في الآراء في مسائل الزكاة:"هذا يزكي مال الصبي والمجنون, وذاك لا يزكيه, وهذا يزكي كل ما يستنبته الإنسان في الأرض, وذاك لا يزكي إِلاَّ نوعًا خاصا أو ثمرة خاصة, وهذا يزكي الدَّين وذاك لا يزكيه, وهذا يزكي عروض التجارة وذاك لا يزكيها، وهذا يزكي حلي النساء وذاك لا يزكيه، وهذا يشترط النصاب وذاك لا يشترط, وهذا وهذا ... إلى آخر ما تناولته الآراء فيما يجب زكاته وما لا تجب وفيما تصرف فيه الزكاة وما لا تصرف" [1] [9] .

وبقاء كثير من هذه المسائل عائمًا، وعدم التوصل إلى رأي حاسم فيها يعرقل عمل كثير من المؤسسات ـ كما تقدم ـ بل يعرقل تعاون هذه المؤسسات بعضها مع بعض وحل هذه الإشكالية لا يأتي إلا بالاجتهاد الجماعي الذي سنتحدث عنه لاحقًا إن شاء الله.

إن لغة الحوار والكتابة قد تغيرت عن ذي قبل، وهذا يدعو إلى إعادة صياغة لمؤلفاتنا السابقة، وأسلوب مناقشتها للمسائل, وإبرازها في قالب عصري وبأسلوب عصري، ولا يكتفى بما ألفه العلماء السابقون، فإنهم ألفوا لعصرهم وبأسلوبه، ولكل عصر لغة ولكل مقال مقام [2] [10] .

يقول الشيخ محمَّد الخضري بك بعدما نقل ثلاثة نصوص من ثلاثة كتب فقهية لثلاثة مذاهب مختلفة: «هذه الكتب الثلاثة هي التي ترشح طالب العلم؛ لأنَّ يكون عالمًا في أحد المذاهب الثلاثة المنتشرة في عصرنا، تراها من جهة التعبير لا تكاد تفهم وحدها، لذلك احتاجت إلى الشرح والشرح إلى حاشية، ولا يخطر في بالك أن هذا الموضوع يقرأ في أقل من أسبوعين، معظمهما ينقضي في تفهم ما يريد المؤلف، ثُمَّ تراها بعد ذلك خلوا من الاستدلال، وبذلك لا يكون هناك فرق بين من لم يتعلم ومن تعلم، إلا أن هذا عنده من المسائل ما ليس عند ذاك، أما كيف أخذ إمامه الحكم من أدلته فلا, مع أن الفقه لا يتم بهذه الصورة التي لا تجد فيها أثرا لخلاف سائر الأئمَّة، وهذا يغلق باب حسن الفهم على طالب العلم» [3] [11] .

(1) [9] فقة الزكاة حـ 1, صـ 27 نقلا عن كتاب الإسلام عقيدة وشريعة محمد شلتوت, دار القلم, مصر صـ 109.

(2) [10] فقه الزكاة, جـ 1, صـ 25.

(3) [11] تاريخ التشريع الإسلامي, الشيخ محمد الخضري بك, دار الكتب العلمية, لبنان 1405 هـ صـ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت