الصفحة 6 من 13

نعم «لقد آل التصنيف في عصور مضت إلى عرض بأسلوب علمي شديد التركيز, متفاوت الترتيب, مستغلق العبارة لغير المتمرس, وظهرت (المتون) التي استلزم إيضاحها وضع (الشروح) وتعليق (الحواشي) على نمط صعب لا تكمل الفائدة منه للمتخصص, بل ربما تنحصر خبرة الفرد بمذهب دون آخر, لما تعارف عليه أهل كل مذهب في دراسته والإفتاء به والتأليف فيه, من أصول ورموز واصطلاحات, بعضها يدون في مواطن متفرقة, وبعضها لا يدرك إلا بالتلقين والتوقيف عليه» [1] [12] .

وللإمام السالمي في مقدمة كتابه المعارج كلام نفيس حول هذه القضية، أحرى بنا أن ننقله بنصه قال: «فينبغي لكل مؤلف أن يراعي لسان قومه الذين قصدهم بالخطاب، فيخاطبهم بلغتهم التي يفهمونها، ويراعي أحوالهم في أفهامهم، فيخاطبهم بقدر عقولهم, وقد تختلف هذه الأحوال باختلاف القرون والأمم, وتنوع اللغات, ووفور الذكاء, وقوة الفهم, وتفاوت المراتب في ذلك, فلذا ترى نهج الأقدمين في التأليف غير نهج المتاخرين، فإنّ الأقدمين إِنَّمَا يخاطبون قوما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب، والمتأخرين يخاطبون أقواما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب أيضًا. والبلاغة هي مراعاة مقتضى حال المخاطب، فقد يكون الخطاب بليغا في حق قوم بموافقته مقتضى حالهم، غير بليغ في حق آخرين أن لو خوطبوا به؛ لأنَّه لم يوافق مقتضى حالهم، ومع ذلك فهو بليغ؛ لأنَّه إنما خوطب به من لا يليق بحاله إلا ذلك الخطاب» [2] [13] .

-كما أنه من الضروري إيجاد البدائل الإسلامية المناسبة للمصارف الاسلامية، في تطوير النظرة إلى بعض المعاملات، كما أن بعض القضايا المطروحة في كتب الفقه الإسلامية القديمة تختلف طبيعتها عن طبيعة القضايا الحديثة [3] [14] .

(1) [12] الموسوعة الفقهية, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, الكويت, ط 3, 1405 هـ صـ 51 بتصرف بسيط.

(2) [13] معارج الآمال على مدارج الكمال، الشيخ السالمي، وزارة التراث، سلطنة عمان ط 1 1403 هـ ص 93 - 94.

(3) [14] الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت