فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 433

السنة، وهذا شبيه بالحق؛ فإن سنة ثمان وما قبلها كانت مكة في أيدي الكفار، وقد غيروا شرائع الحج، وبدلوا دين إبراهيم #، ولا يمكن مسلمًا أن يفعل الحج إلا على الوجه الذي يفعلونه؛ فكيف يفرض الله على عباده المسلمين ما لا يمكنهم فعله؟! وإنما كانت الشرائع تنزل شيئًا فشيئًا، كلما قدروا وتيسر عليهم أمروا به.

• الحي لا يجوز أن يحج عنه الفرض إلا بإذنه، وكذلك لا يحج عنه النفل بدون إذنه، لكن إن حج وأهدى له ثوابه [يجزئ]

• إنما أذن النبي أن يحج عن المعضوب والميت من يتبرع بالحج عنهم، أوجب قضاء دينهم وبراءة ذمتهم

• إنما كرهت الإجارة على الحج لما ذكره أحمد: من أن ذلك بدعة لم يكن على عهد النبي ولا على عهد السلف، وقد كان فيهم من يحتاج إلى الحج عنه، ولم يستأجر أحدٌ أحدًا يحج عن الميت، ولو كان جائزًا حسنًا لما أغفلوه؛ ولأن ذلك أكل للدنيا بالدين؛ لأنه يبيع عمله الصالح .. وقد قال النبي لمن استؤجر بدراهم يغزو بها: (ليس لك من دنياك وآخرتك إلا هذا) ؛ وهذا لأن الإجارة معاوضة على المنفعة، يملك بها المستأجر المنفعة كما يملك المشتري الأعيان المبيعة، فالأجير للحج يبيع إحرامه وطوافه وسعيه ووقوفه ورميه لمن استأجره بالأجر الذي أخذه. ولأن أخذ العوض يبطل القربة المقصودة، كمن أعتق عبده على مال يأخذه منه لا يجزئه عن الكفارة.

• النفقة أمانة بيد النائب، له أن ينفق منها بالمعروف، وإنما تقدر بأمر الميت، أو المستنيب الحي، أو بتقدير الورثة إذا كانوا كبارًا، فإن كان فيهم يتيم فليس لهم أن يقولوا: ما فضل فهو لك، إلا أن يتبرع الكبار بشيء من حصتهم، ولا يملك الفاضل إلا بعد الحج، فليس له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت